بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
الجحفة)) تدل بمفهوم القيد على عدم ثبوت الترخيص في التأخير لطبيعي الحاج أو المعتمر من المدينة المنورة، فهي مقيدة لإطلاق صحيحة علي بن جعفر، كما أنها مقيدة لإطلاق رواية إبراهيم بن عبد الحميد، ولا حاجة إلى التمسك بنظرية انقلاب النسبة في المقام للجمع بين روايتي علي بن جعفر وإبراهيم بن عبد الحميد.
هذا كله بناءً على اعتبار رواية إبراهيم بن عبد الحميد، ودلالتها على عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة، وأيضاً ثبوت متن صحيحة علي بن جعفر على النحو المتقدم وإمكان حملها على خصوص المريض والضعيف، وكل هذا ممنوع كما اتضح مما سبق. فإن رواية إبراهيم بن عبد الحميد غير معتبرة، وعلى تقدير اعتبارها فهي محمولة على إرادة أن من يخشى المرض لا يجوز له الإحرام من ذات عرق ونحوها بل لا بد من أن يحرم من طريق المدينة إما من الشجرة أو الجحفة، وأيضاً لم يثبت متن رواية علي بن جعفر بنحو يقتضي التخيير في مكان الإحرام بين ذي الحليفة والجحفة، ولو ثبت لم يمكن حملها على خصوص المريض والضعيف، بل لا بد من رفع اليد عن ظهورها في التخيير والبناء على إرادة الترتيب بين ذي الحليفة والجحفة.
وبالجملة: ما أفاده (قدس سره) في ذيل كلامه في توجيه عدم جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة في غير حالي الضرر والحرج لا يتم على كل حال.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
٢ ــ وأما الأمر الثاني وهو أنه بعد البناء على جواز تأخير الإحرام عن ذي الحليفة للمريض والضعيف خاصة أو لكل من يتضرر أو يقع في الحرج الشديد من جراء الإحرام من ذي الحليفة فلا إشكال في أنه يجوز له الإحرام من الجحفة ولكن هل يتعيّن عليه ذلك أو يجوز له الإحرام من غيرها أيضاً؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في أول كلامه [١] أنه لا يجوز له ذلك حتى غير المريض والضعيف ممن يجوز له التأخير بدليل نفي الضرر أو الحرج مستدلاً على
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٩.