بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
قبل زوال يوم عرفة مع خوف فوت اختياري عرفات، وعلى هذا الوجه تكون هذه الصحيحة أخص مطلقاً من منطوق صحيحة جميل، فيلزم الالتزام بالتقييد، ولا محذور في ذلك.
وتكون النتيجة: أن المتمتع له إكمال متعته إلى زوال الشمس من يوم عرفة ولكن بشرط عدم خوف فوات الموقف الاختياري في عرفات.
هذا في ما يتعلق بالنسبة بين منطوق صحيح جميل وبين ما دل عليه صحيح الحلبي.
وأما مفهوم صحيحة جميل ــ وهو عدم جواز المتعة بعد زوال الشمس من يوم عرفة سواء مع خوف فوت الموقف الاختياري في عرفات أو بدونه ــ فهو أعم مطلقاً مما تدل عليه صحيحة الحلبي من جواز المتعة بعد زوال يوم عرفة مع عدم خوف فوت الموقف الاختياري فيلزم تقييده به، إلا إذا قلنا بأن الدلالة الإطلاقية تتقدم على الدلالة السكوتية كما مرَّ منا سابقاً.
هذا على الوجه الأول في مفاد صحيحة الحلبي، وأما على الوجه الثاني فتدل الصحيحة على جواز المتعة قبل الزوال مع عدم خوف فوت الموقف الاختياري، وحينئذٍ لا تنافي بينها وبين مفهوم صحيحة جميل.
فظهر مما ذكر أنه لا تصل النوبة على أيّ تقدير إلى رفع اليد عن ظهور صحيحة جميل في الموضوعية، ولا موجب لحملها على الطريقية بل تقدم أنها لا تناسب الحمل على ذلك.
وأما ما قيل [١] من: (أن النسبة بين الصحيحتين وإن كانت عموماً من وجه إلا أنه مع ذلك لا بد من تقديم صحيحة الحلبي على صحيحة جميل، إذ لا يحتمل أن لا يسوغ الإتيان بالعمرة وإن كان بعد زوال الشمس ما دام أنه لم يخف فوات الركن من الموقف، كما أنه لا يحتمل جواز الإتيان بها قبل زوال يوم عرفة إذا خشي فوت الركن منه، فمن أجل ذلك كانت مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي أن تحديد وقتها بالزوال من يوم عرفة إنما هو إذا لم يخف
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٤٤ (بتصرف).