بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٢ - المسألة ١٧٤ إذا أحرم المتمتع لحجه من غير مكة عالماً بطل إحرامه
فإن مقتضى ما أفاده في الموضعين ــ بضم أحدهما إلى الآخر ــ أنه يجوز للمعتمر عمرة التمتع الذي تعمد الإحرام لحجه من خارج مكة ثم لم يمكنه الإحرام له من مكة أن يحرم من أي موضع يتمكن منه.
وبالجملة: إن ما ذكره (قدس سره) من الحكم بوجوب استئناف الإحرام من مكة مع الإمكان وإلا بطل الحج ــ موافقاً في ذلك لما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ ينبغي أن يريد به بطلان الحج في خصوص صورة عدم استئناف الإحرام من مكة مع التمكن منه ليتناسب مع إطلاق كلامه في المسألة (١٥٠) وما ذكره في مفاد صحيحة الحلبي.
هذا ولكن مرّ أن صحيحة الحلبي لا تتضمن تعليلاً يقتضي تعميم الحكم المذكور فيها لمورد الكلام، مع أنه لو اقتضى ذلك فهو فيما إذا كان عدم تيسر الرجوع من جهة أخرى غير ضيق الوقت. ويضاف إلى ذلك أن الصحيحة لم تثبت بلفظ (رجل ترك الإحرام) ليدعى شمولها للعالم العامد, بل لو ثبتت باللفظ المذكور فإنها لا تشمل العالم العامد أيضاً كما بين وجهه في الموضع المتقدم، فليراجع.
فالنتيجة: أنه لو بني على تمامية الإطلاق لدليل لزوم عقد الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة فإن مقتضى الصناعة البناء على عدم صحة الحج لو تعمد الإحرام من خارج مكة ثم لم يمكنه الاستئناف منها.
وأما لو بني على عدم تمامية الإطلاق له ــ كما مرت الإشارة إليه آنفاً ــ فبالإمكان تصحيح الإحرام في مفروض الكلام من خارج مكة تمسكاً بإطلاق قوله ٧ في معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] ((ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً إلى منى))، فليتأمل.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٥١.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.