بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
وأما القول الآخر فقد استُدل له بصحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن قلت: (لله عليَّ) فكفارة يمين)).
ولكن الملاحظ أن لهذه الرواية صدراً مذكوراً في الفقيه [٢] حيث أوردها هكذا: قال الحلبي: وسألته عن الرجل يجعل عليه نذراً ولا يسميه. قال: ((إن سميته فهو ما سميت، وإن لم تسمِّ شيئاً فليس بشيء، فإن قلت: (لله عليَّ) فكفارة يمين)). وظاهره أن قوله ٧ : (فان قلت ..) بمثابة الاستدراك على ما ذكره بقوله ٧ : (وإن لم تسم شيئاً فليس بشيء). وكأنه ٧ أراد أن يقول: إن النذر وإن كان لا ينعقد إذا لم يسم فيه المنذور ولكن مع اشتماله على الجعل لله بلفظة (لله عليّ) فلا بد من التكفير عنه بكفارة اليمين.
وقد ورد مثل هذا في بعض الروايات الأخرى من طرق الفريقين، ففي خبر العوالي [٣] : ((من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين. ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين. ومن نذر ما لا يطيقه فكفارته كفارة يمين)).
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن إبراهيم [٤] قال: (كفارة النذر غير المسماة كفارة اليمين).
وعليه فلا يتعلّق ذيل الصحيحة المذكورة بمحل الكلام، وإنما توهم تعلقه به بسبب التقطيع ونقل الذيل منفصلاً عن الصدر.
هذا وورد في رواية حفص بن غياث [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن كفارة النذر فقال: ((كفارة النذر كفارة اليمين)).
وهي تامة الدلالة على القول الآخر غير المشهور، ولكن سندها مخدوش، لا أقل من جهة القاسم بن محمد وهو الأصفهاني غير الموثق.
فتحصل من جميع ما تقدم أنه لم يقم دليل على أي من القولين
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٥٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٣٠.
[٣] عوالي اللآلئ العزيزية في الأحاديث الدينية ج:١ ص:١٧٩.
[٤] مصنف ابن أبي شيبة ج:٣ ص:٤٧١.
[٥] الكافي ج:٧ ص:٤٥٧.