بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٢ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
على أن صحيحة الحلبي المروية في التهذيب عن كتاب موسى بن القاسم بلفظ: (رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم) غير صحيحته الأخرى المروية في الكافي بلفظ (رجل نسي الإحرام ..)، وأن تلك الصحيحة تشمل العالم العامد.
فإنه بناءً على هذين الأمرين يمكن أن يقال: إنه إذا كان يجوز لمن تجاوز الميقات عالماً عامداً أن يحرم مما بعده مع عدم التمكن من العود إليه ــ كما دلت عليه الصحيحة المذكورة حسب الفرض ــ فإنه ينبغي أن يجوز ذلك لمن سلك طريقاً لا يمر بالميقات ولا بمحاذيه، فإن المفروض أنهما يشتركان في وجوب الإحرام من الميقات، وفي التخلف عن الإحرام منه عالماً عامداً. ولا خصوصية للمرور على الميقات الذي هو مورد الصحيحة بحسب الفهم العرفي.
بل لو بني على حرمة تجاوز الميقات في حدّ ذاته ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وكثيرون ــ يكون من سلك طريقاً لا يمر بالميقات ولم يدخل الحرم أولى بالإرفاق والترخيص له في الإحرام من غير الميقات ممن سلك الميقات وتجاوزه عالماً عامداً وإن لم يدخل الحرم، لكونه مرتكباً للحرام ومستحقاً للعقوبة بخلاف من لم يمر بالميقات أصلاً.
الصورة الثانية: ما إذا سلك الطريق الذي لا يمر بالميقات ولا بمحاذيه جاهلاً أو ناسياً، أي أنه لم يكن يعلم بعدم جواز سلوك الطريق الذي لا يمر بالميقات أو بمحاذيه أو أنه نسي ذلك، أو أنه لم يكن يعلم أن هذا الطريق لا يمر بالميقات ولا بمحاذيه أو أنه نسي ذلك، فلما علم أو تذكر لم يمكنه أن يعدل ويذهب إلى الميقات أو محاذيه.
وفي هذه الصورة يمكن الالتزام بأنه يجوز له الإحرام من غير الميقات، من جهة أنه قد ثبت بالنصوص التي مرت قريباً أن من تجاوز الميقات جهلاً أو نسياناً ولم يمكنه العود إليه يجوز له الإحرام مما بعد الميقات.
فيأتي هنا نظير ما تقدم في الصورة الأولى من أن من تجاوز الميقات من غير إحرام جهلاً أو نسياناً ومن سلك طريقاً لا يمر بالميقات ولا بمحاذيه جهلاً أو نسياناً يشتركان ــ حسب الفرض ــ في أنه كان يجب عليهما الإحرام من الميقات أو