بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠١ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
المواقيت ــ كما أفاد السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بل من جهة أنه مقتضى الأصل العملي في المسألة، لأن التحقيق ــ كما سيأتي في محله ــ أن الإحرام أمر اعتباري مترتب على التلبية بشروط خاصة فالشك في اعتبار إيقاعه في مكان معين إنما هو من قبيل الشك في المحصِّل ومقتضى القاعدة فيه هو الاشتغال. بل ولو لم يكن من هذا القبيل كان مجرى لأصالة الاشتغال أيضاً، لأنها هي الأصل الجاري في دوران الأمر بين التعيين والتخيير دون أصالة البراءة, وتحقيق هذا موكول إلى محله.
بقي هنا شيء، وهو أنه بناءً على القول الأول المتقدم لو سلك المكلف طريقاً لا يمر بأي من المواقيت الخمسة ولا بمحاذي الميقات ولم يمكنه أن يغير طريقه ليذهب إلى الميقات أو ما هو بمنزلته فما هو حكمه عندئذٍ؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه يجري عليه حكم من تجاوز الميقات بلا إحرام، أي أنه يحرم من مكانه إلا إذا كان قد دخل الحرم فإنه يلزمه أن يخرج ويحرم من خارجه إن أمكنه ذلك.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أنه (يحرم من الموضع الأقرب من الميقات ثم الأقرب إلى أدنى الحلّ)، أي يلزمه أن يذهب إلى أقرب نقطة ممكنة من الميقات في خارج الحرم، وأن آخر مكان يجوز له أن يحرم منه هو أدنى الحل إذا لم يمكنه أن يبتعد عنه باتجاه الميقات أصلاً.
وأقول: هنا صورتان ..
الصورة الأولى: ما إذا سلك الطريق الذي لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه عالماً عامداً، أي أنه كان عالماً بلزوم الإحرام من الميقات أو من محاذيه أو مما قبله بالنذر، وكان عالماً أيضاً بأن هذا الطريق لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه، ومع ذلك قام بسلوكه، ثم لم يمكنه أن يعدل ويذهب إلى الميقات أو إلى ما يحاذيه.
وفي هذه الصورة يمكن الالتزام بأنه يجوز له الإحرام من غير الميقات بناءً
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٩ــ٦٤٠ التعليقة:٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٩ التعليقة:٣.