بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٩ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
موثقة سماعة، فلاحظ.
الوجه الثاني: أن الإحرام جزء من الحج والعمرة، والقدر المتيقن من اشتراط وقوع الإحرام في الميقات أو في محاذي الميقات أو في ما قبلهما بالنذر هو بالنسبة إلى من يسير في طريق يمرُّ بالميقات أو بمحاذي الميقات. وأما من يسلك طريقاً لا يمرُّ بأيٍّ منهما فيُشك في اشتراط وقوعه في الميقات أو في محاذيه أو في ما قبلهما بالنذر، ومقتضى أصالة البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين هو عدم الاشتراط. نعم لا بد من الإتيان به قبل الدخول في الحرم، لحرمة دخوله بلا إحرام.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى أصالة البراءة عن اشتراط وقوع الإحرام في الميقات أو ما بحكمه هو جواز إيقاعه في أي مكان يشاءه المكلف، ولكن لما قام الدليل على عدم جواز الدخول في الحرم إلا محرماً يتعين الإتيان به قبل أن يدخل في الحرم.
وربما يظهر هذا الاستدلال من كلام السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] .
ولكن يلاحظ عليه بأنه مبني أولاً على عدم تمامية ما مرَّ للقول الأول من التمسك بإطلاقات أدلة المواقيت على أساس أنها تقتضي لزوم إيقاع الإحرام في أحد المواقيت الخمسة أو ما بحكمها إلا في ما خرج بالدليل, إذ مع تمامية الأصل اللفظي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
ومبني ثانياً على اندراج المقام في مورد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الذي بنى فيه المحققون على جريان أصالة البراءة.
والأمر الأول تام كما ظهر مما مضى, وأما الأمر الثاني فيمكن المناقشة فيه بأن المقام إنما يندرج في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي ذهب فيه الأكثر إلى جريان أصالة الاشتغال، وهو الذي يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أيضاً.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٨٤.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:٣ ص:٣٣٣، ج:٤ ص:١٥٠، ج:٥ ص:٣١٥، ج:٦ ص:٥٩.