بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٧ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
وارد ولا سبيل إلى نفيه. وعلى ذلك فلا مجال للتعدي عن مورد الموثقة إلى ما نحن فيه.
فالنتيجة: أن القول الثاني المذكور مما ليس عليه دليل تام.
القول الثالث: ما اختاره جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] والسيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] من أنه يجوز له أن يحرم من أدنى الحلِّ، أي الحديبية والجعرانة ونحوهما دون التنعيم، لأن الإحرام منه يقتضي الدخول في مكة المكرمة ولا يجوز الدخول فيها من غير إحرام، إلا إذا بني على اختصاص أحكام مكة بمكة القديمة دون الأحياء المستحدثة.
ويمكن الاستدلال لهذا القول بوجهين ..
الوجه الأول: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] المتضمنة لقوله ٧ : ((إنها ــ أي الجعرانة ــ وقت من مواقيت رسول الله ٦ )).
فإنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقها أنه يجوز الإحرام من الجعرانة لأيٍّ من الحج والعمرة بأقسامهما.
ولكن ورد في النصوص ما يدل على أن من يكون طريقه على أي من المواقيت الخمسة فإنه يلزمه الإحرام منه أو مما قبله بالنذر أو من محاذيه، وورد فيها أيضاً أن من يكون منزله دون المواقيت فعليه أن يحرم من منزله .. وهكذا في بعض الموارد الأخرى، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق الصحيحة في هذه الموارد ويبقى الباقي ومنه ما نحن فيه، ومقتضى ذلك جواز الإحرام لعمرة التمتع وحجي الإفراد والقِران من الجعرانة إذا كان المكلف يسلك طريقاً لا يمرّ بأي من المواقيت أو بما يحاذيها.
ويؤكد ذلك أن النبي ٦ إنما أحرم من الجعرانة للعمرة المفردة ومع ذلك فإن الإمام ٧ أمر أصحابه بأن يخرجوا إلى الجعرانة للإحرام لحج الإفراد، فإن
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٩.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٨٤.