بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
يُحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة، ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً)).
ووجه الاستدلال بها أن الإمام ٧ لم يستفصل في مقام الجواب بين من تجاوز الشجرة لعذر ومن تجاوزه من غير عذر من مرض ونحوه، ومقتضى ذلك صحة الإحرام من الجحفة على التقديرين، مما يقتضي كون الميقاتين في عرض واحد.
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (أنه ليس في الرواية أيُّ دلالة على جواز التأخير، وإنما تضمنت السؤال عن ميقات آخر بعد فرض تحقق التأخير خارجاً، جائزاً كان أم محرماً, فالسؤال عن حكم من جاوز الشجرة ولم يُحرم، سواء كان على وجه سائغ أم لا, أمكنه الرجوع أم لا, فجوابه ٧ بأن ميقاته الثاني هو الجحفة لا يدل بوجه على جواز التأخير).
أقول: إن المستفاد من كلامه (قدس سره) أن محل النزاع بين المشهور والجعفي في جواز التأخير إلى الجحفة لغير عذر وعدمه إنما هو في الحكم التكليفي، أي هل أن المتجاوز يأثم بذلك أو لا؟ فإنه بناءً عليه تكون الصحيحة المذكورة أجنبية عن مورد الكلام، لأن المستفاد منها هو الحكم بصحة الإحرام من الجحفة، سواء أكان تجاوز ذي الحليفة لعذر وعلى وجه سائغ أو بدون عذر وعلى وجه محرّم.
ولكن تقدم في أول المسألة أنه لم يقم دليل على حرمة تجاوز الميقات تكليفاً، وإنما عدم الجواز فيه وضعي صرف, بمعنى أن من تجاوز الميقات لا ينعقد منه الإحرام في ما بعده, لا أنه يأثم بمجرد ذلك, فما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لا يفي بالجواب عن الاستدلال المتقدم.
ولعل الأولى أن يقال: إن الصحيحة وإن كانت بإطلاقها تشمل المعذور من الناسي والجاهل والمريض وأضرابهم، وكذلك غير المعذور كالجاهل المقصر، ولكنها لا تشمل من اعتقد عدم صحة الإحرام من بعد ذي الحليفة إذا تم تجاوزه بلا عذر ومع ذلك تجاوزه. وذلك لما مرَّ مراراً من أن من يتصدى للإتيان بعبادة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٨.