بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
محرمة)) لوضوح أن التي يفوتها التمتع تخرج بإحرامها الأول إلى عرفات ولا تحرم للحج.
وثانياً: أن هذه الرواية إنما هي مقطع من رواية مفصلة أوردها الكليني (رضوان الله عليه) في موضع آخر من الكافي هكذا: عن عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني أريد الجوار ــ أي بمكة ــ فكيف أصنع؟ قال: ((إذا رأيت الهلال، هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج))، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكة، أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: ((تقيم عشراً لا تأتي الكعبة، إن عشراً لكثير، إن البيت ليس بمهجور، ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة)) .. فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن؟ فقال: ((لولا أن خروج النساء شهرة، لأمرت الصرورة منهن أن تخرج، ولكن مر من كان منهن صرورة أن تهلَّ بالحج في هلال ذي الحجة، فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر وإن شئن فيوم التروية. فخرج وأقمنا، فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن، فقدم ــ أي الإمام ٧ ــ في خمس من ذي الحجة، فأرسلت إليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع؟ فقال: ((فلتنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهلَّ بالحج وإلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا وهي محرمة، وأما الأواخر فيوم التروية ..)).
فيلاحظ كيف أن اقتطاع جزء من الرواية ونقله بصورة مستقلة أوقع جمعاً من الأعلام (رضوان الله عليهم) في توهم تعلقه بحج التمتع، مع أنه بقرينة بقية فقرات الرواية مما لا إشكال في تعلقه بحج الإفراد.
(الطائفة الثانية): ما دلَّ على إدراك المتعة إلى زوال الشمس من يوم التروية وعدم إدراكها بعده، وهي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [٢] المتقدمة، حيث حكى الإمام الرضا ٧ عن جدّه الصادق ٧ أن متعة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠ــ٣٠١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩١.