بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥١ - هل يصح نذر الإحرام قبل الميقات وإن علم أنه سيضطر إلى ارتكاب بعض محظورات الإحرام؟
موجباً لمشقة زائدة من هذه الجهة بالنسبة إلى الإحرام من موضع المحاذاة مع الجحفة أو يلملم قريباً من مكة المكرمة، لأنه يقتضي أن يكون مقيداً بترك محرمات الإحرام لمدة أطول. فإن بالإمكان الالتزام بأن نذر الإحرام من مطار جدة يقع صحيحاً، فليتدبر.
الجهة الحادية عشرة: هل مقتضى الروايات المتقدمة جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر وإن علم المكلف أنه سيضطر إلى ارتكاب بعض محظورات الإحرام في ما بينه وبين الميقات كالتظليل وستر الرأس واستخدام الثياب المتعارفة ولبس الجورب ونحو ذلك مما يحرم على الرجال المحرمين، أم أنه لا إطلاق لتلك الروايات لهذه الصورة؟
يمكن أن يناقش في انعقاد الإطلاق للروايات المذكورة من جهة أن الإمام ٧ إنما كان بصدد بيان أن ممنوعية الإحرام قبل الميقات ترتفع بالنذر، وحيث إن الإحرام عبادة راجحة في حدّ ذاتها ينعقد النذر المتعلق به ويلزم الوفاء به، ولم يكن ٧ بصدد بيان انعقاد نذر الإحرام قبل الميقات على كل حال، بمعنى عدم تحقق ما يمنع من رجحان الإحرام، وبالتالي يمنع من انعقاد النذر من أي جهة كانت.
ولذلك لو فرض أن الولد نذر الإحرام من الكوفة ولكن خاف عليه والده من حرّ أو برد أو غيرهما، فنهاه عنه شفقة عليه، فلا ينبغي الشك في انحلال نذره. لأن الإحرام وإن كان عبادة راجحة ولكن لما كان يرجح عدم مخالفة الأب فإنه لا يثبت ــ بعد الكسر والانكسار بين الجانبين ــ رجحان للإحرام يقتضي صحة النذر المتعلق به.
نظير ما لو نذر الولد صوم يوم مستحب فخاف الأب عليه من مضاعفات الصيام فنهاه عن الصوم، فإنه ينحل نذره، لأن الصوم المستحب وإن كان راجحاً ولكن إطاعة الأب راجحة أيضاً، وحيث نهاه عن الصوم المستحب لا يكون الصوم بعد الكسر والانكسار راجحاً فينحل نذره.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أن الروايات المتقدمة إنما هي بصدد بيان