بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - الإحرام من خارج المسجد ملتصقاً بجداره أو محاذياً له من يمينه أو يساره هل هو بحكم الإحرام من داخل المسجد؟
الشجرة، وعلى احتمال آخر أريد به تمامها، فلا مانع من الرجوع إلى ما دل على ميقاتية ذي الحليفة، لفرض إحراز أن العنوان المذكور فيها ظاهر في تمام المنطقة لأنه اسم لها.
وأما إذا تردد مفاد الصحيحة بين أن يكون ذو الحليفة اسماً آخر لمسجد الشجرة ــ كما تبنى ذلك جمع ــ وبين أن يكون مسجد الشجرة اسماً آخر للمنطقة المسماة بذي الحليفة ــ كما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فحيث إنه لا اطمئنان ــ مع ملاحظة هذه الصحيحة ــ بكون ذي الحليفة اسماً للمنطقة بتمامها، بل تطرق احتمال كونه اسماً للمسجد بخصوصه فلا سبيل إلى الرجوع إلى إطلاق ما دلَّ على ميقاتية ذي الحليفة في البناء على كون ما عدا المسجد ميقاتاً أيضاً، لفرض أنه لا يُحرز ظهور لفظ ذي الحليفة في تمام المنطقة، فتدبر.
وعلى ذلك فالمرجع في مورد الشك ــ أي في ما عدا المسجد ــ هو الأصل العملي، وهل مقتضاه الاشتغال أو البراءة؟ فيه وجهان ..
فإنه إن بني على كون الإحرام حالة تتحصل بالتلبية في المكان الخاص يكون المقام من قبيل الشك في المحصِّل، وهو مجرى لأصالة الاشتغال. وكذلك إذا بني على جريان أصالة الاشتغال في سائر موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
وأما إذا بني على جريان أصالة البراءة فيها فهي المرجع هنا، وقد مرَّت الإشارة إلى هذا في بحث سابق [١] ، وسيأتي مرة أخرى إن شاء الله تعالى.
الأمر الثاني: ذهب جمع ممن قالوا بأن ميقات أهل المدينة هو مسجد الشجرة ــ إما من جهة دلالة صحيحة الحلبي على كون ذي الحليفة اسماً آخر لمسجد الشجرة أو من جهة دلالتها على كون المراد بذي الحليفة هو خصوص المسجد ــ إلى جواز الإحرام من خارج المسجد أيضاً، إما ملتصقاً بجداره أو محاذياً له من يمينه أو يساره.
ووجه الأول هو أن المذكور في النصوص الأمر بالإحرام من ذي الحليفة
[١] لاحظ ج:٩ ص:٣١٧.