بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - عدم اختصاص ميقاتية ذي الحليفة بأهل المدينة كما لا تختص بقية المواقيت الخمسة بأهاليها
يأتون إلى البصرة ويذهبون منها إلى الحج.
وورد في صحيحة أبي أيوب الخزاز [١] : ((ووقّت لأهل نجد العقيق وما أنجدت)), والظاهر أن المراد بقوله ٧ : ((أنجدت)) كل أرض ينتهي طريقها إلى نجد. ويؤيده قوله ٧ في صحيحة رفاعة [٢] : ((وقّت رسول الله ٦ العقيق لأهل نجد)). وقال: ((وقّت لما أنجدت الأرض، وأنت منهم)).
والمستفاد من الروايتين أن العقيق ميقات لا لخصوص أهل نجد، بل لأهل كل أرض تنتهي إلى نجد في الطريق إلى الحج، ومنها العراق.
وورد في خبر علي بن جعفر [٣] قوله ٧ : ((ولأهل المدينة ومن يليها من الشجرة، ولأهل الشام ومن يليها من الجحفة)).
وهذا أوضح دلالة على التعميم، ولكنه غير نقي السند بكلا طريقيه المذكورين في قرب الإسناد ومسائل علي بن جعفر، إلا أن يحصل الاطمئنان بصدوره عن الإمام ٧ من جهة تعدد الطريق.
الرواية الرابعة: خبر إبراهيم بن عبد الحميد [٤] عن أبي الحسن موسى ٧ قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ــ يعني الإحرام من الشجرة ــ فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها. فقال : ((لا ــ وهو مغضب ــ من دخل المدينة فليس له أن يُحرم إلا من المدينة)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة أيضاً على المطلوب، حيث يستفاد منها جواز إحرام من دخل المدينة من ميقات أهلها, بل لزوم ذلك. ولكنها غير نقيه السند، لأن فيه جعفر بن محمد بن حكيم، وهو غير موثق، ولا يجدي كونه من رجال كامل الزيارات، كما مرَّ في نظائره مراراً.
الرواية الخامسة: صحيحة الحلبي [٥] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((الإحرام
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٤٤. مسائل علي بن جعفر ص:١٠٧ــ١٠٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧ــ٥٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.