بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
الخمسة بل يكفي أن يكون الإحرام من أدنى الحلّ.
الرواية السابعة: موثقة إسحاق بن عمار [١] عن أبي الحسن ٧ في حديث أنه قال: ((كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج متلقياً بعض هؤلاء، فلما رجع بلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج)).
ومبنى تعلّق هذه الموثقة بالمقام هو كون المراد بقوله ٧ : ((أحرم .. بالحج)) هو أنه أحرم لحج الإفراد لا التمتع كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بقرينة قوله ٧ : ((كان أبي مجاوراً)) بدعوى أن من الواضح أن حكم المجاور حكم أهل مكة وهم ممن لا متعة لهم.
هذه هي النصوص المتعلقة بالمسألة.
وقد تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] للخبرين الأولين وأفاد أنهما يدلان على كون ميقات أهل مكة ومن بحكمهم في حج الإفراد والقِران هو الجعرانة، ثم أضاف: إن صاحب الحدائق استشكل في الاستدلال بهما من جهة أن موردهما المجاور وكلامنا في أهل مكة وسكنتها ومن الجائز اختلاف حكمهما فلا يمكن الاستدلال بهما.
ثم أجاب عن الإشكال قائلاً: (إن المجاورة أعم من الاستيطان، إذ لا يعتبر في مفهومها التوقيت كي لا تنطبق على أهل البلد وسكنته، وقد ورد في الذكر الكريم قوله تعالى: ((وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ)) ، أي أن كل قطعة مجاورة لأختها مع أنها مجاورة دائمية لا موقتة، فمفهوم الجوار يشمل القسمين، ويصدق على من عزم البقاء في مكة المكرمة طيلة حياته أنه مجاور لبيت الله، كما تصدق على من عزمها مدة معينة. نعم قد لا تصدق على المتولد فيها من الأول، وأما من استوطنها فتصدق عليه، فلا يفرق بين الموقت وغيره، فإن جاوره بمعنى سكنه وقطنه، والدوام غير معتبر في هذا الصدق). هذا في ما يتعلق بصحيحة أبي
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٦٣.