بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - حكم المتمتع إذا خرج من مكة ثم لم يمكنه إدراك الحج
شاء)).
ونحوها معتبرة معاوية بن عمار [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل)).
ويمكن أن يقال: إن موردهما وإن كان من علم أنه لا يدرك الحج قبل إكمال أعمال عمرة تمتعه إلا أن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لذلك، أي كما أن الذي لم يكمل عمرة تمتعه بعد إذا علم أنه لا يدرك الحج تكون وظيفته أن يجعلها عمرة مفردة كذلك من أكمل عمرة تمتعه ثم علم أنه لا يدرك الحج يلزمه احتسابها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء وصلاته، بل لعل هذا أولى بذلك في ما ذكر.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن احتساب العمرة المأتي بها مفردة هو مقتضى القاعدة لما مرّ من أن العمرة المفردة لا تتقوّم بقصد عنوانها ولا بعدم قصد عنوان مضاد لها بل عدم وقوع غيرها، لأن اختلافها مع عمرة التمتع إنما هو من حيث تعقب الأخيرة بحج التمتع فإن لم تتعقب العمرة بحج التمتع فهي في واقعها عمرة مفردة ولا حاجة إلى احتسابها كذلك.
ولا ينبغي قياس العمرة المأتي بها بقصد التمتع إذا لم تتعقب بحج التمتع بالركعة الأولى من الصلاة إذا لم تتعقبها بقية الركعات حيث يحكم ببطلانها، فإنه قياس مع الفارق، إذ لا تصح الصلاة بركعة واحدة إلا صلاة الوتر. بل ينبغي أن تقاس بمن صلى ركعتين من نافلة المغرب مثلاً ثم لم يتمكن من الإكمال والإتيان بالركعتين الأخريين، فإنه لا تبطل الركعتان بل تكونان نافلة مبتدأة، لأن وقوع ركعتين من الصلاة نافلة مبتدأة لا يتوقف على قصد ذلك بل على عدم وقوعها نافلة مرتبة أو ما بحكمها.
والحاصل: أن الاحتياط الوجوبي باحتساب عمرة التمتع في مفروض الكلام عمرة مفردة في محله، بل إن مقتضى الصناعة الفتوى بذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.