بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - حكم الخروج إلى ذي الحليفة للإحرام ثم العدول منه إلى ميقات آخر من دون عبوره
ذي الحليفة لمن كان في المدينة المنورة وعزم على أداء الحج أو العمرة، وأما عدم العثور على قائل بذلك فلا ينبغي أن يمنع من العمل بها بعد خلوّ عبارات أكثر المتقدمين عن التعرض للمسألة، فتدبر.
(الصورة الثالثة): أن يخرج من كان في المدينة المنورة وأراد أداء الحج أو العمرة إلى ذي الحليفة ليحرم منه ثم يرجع إلى المدينة المنورة مرة أخرى ويتوجه منها إلى ميقات آخر غير ذي الحليفة من دون أن يمرَّ عليه.
وقد بنى السيد صاحب العروة (قدس سره) على جواز ذلك، ووافقه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً في وجهه [١] : (إن الممنوع إنما هو التجاوز عن الميقات بغير الإحرام, والتجاوز مضاد مع الرجوع وبديل له البتة، فكيف ينطبق عليه ويصدق معه؟
أترى أنه لو بدا له في حج هذه السنة بعد ما بلغ الشجرة، فعدل وانصرف لعدم تعيّنها عليه وأراد الرجوع إلى بلاده تشمله أدلة المنع عن تجاوز الميقات بغير الإحرام؟ طبعاً لا تشمله، فالمقام كذلك.
وعلى الجملة: فهذه الصورة أيضاً مما لا إشكال فيها, لعدم صدق التجاوز مع فرض الرجوع بالضرورة).
أقول: إن بني على عدم الجواز في هذه الصورة فهو لما مرَّ في الصورة السابقة من كونه مقتضى توقيت ذي الحليفة لأهل المدينة ورواية إبراهيم بن عبد الحميد, وليس من جهة ما دلَّ على عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام، ليناقش في صدق التجاوز في المقام, بعد فرض أنه رجع إلى المدينة ولم يستمر في سيره إلى مكة المكرمة.
(الصورة الرابعة) [٢] : أن يخرج من كان في المدينة المنورة وأراد أداء الحج أو العمرة إلى ذي الحليفة ليحرم منه، ثم يعدل عن الإحرام هناك ويتوجه مباشرة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٢.
[٢] الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة هو في افتراض الرجوع إلى المدينة قبل التوجه إلى ميقات آخر في الصورة السابقة، وأما في هذه الصورة فالمفروض التوجه من ذي الحليفة إلى ذات عرق مثلاً مباشرة.