بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - حكم الخروج إلى ذي الحليفة للإحرام ثم العدول منه إلى ميقات آخر من دون عبوره
إلى ميقات آخر كذات عرق ليحرم منه.
وقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن هذا جائز، (لأن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلاً، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً، وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة).
وناقشه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٢] : (إن المنع عن صدق التجاوز لم يتضح وجهه، إذ معنى التجاوز هنا ليس إلا الابتعاد عن ذي الحليفة والاقتراب من مكة قاصداً لها، سواء أكان ذلك بنحو الخط المستقيم أم المنكسر، لعدم اعتبار الاستقامة في الصدق المزبور بالضرورة، ولا ينبغي التأمل في أن كل من مضى من هذا المكان فهو يتجاوزه ويتعداه ويستطرقه إلى مكة، غايته أنه بنحو الاعوجاج والانكسار، الذي لا فرق بينه وبين الاستقامة في صدق التجاوز حسب ما عرفت). ثم استدل (قدس سره) على مرامه برواية إبراهيم بن عبد الحميد، بعد البناء على اعتبار سندها.
أقول: ما أفاده (رضوان الله عليه) من صدق التجاوز في المقام متين، بلا فرق في ذلك بين أن يخرج من آخر ذي الحليفة عند أول البيداء ثم يتوجه إلى ميقات آخر، أو أن يخرج من أحد جانبيه على يمينه أو على شماله، فإن التجاوز يصدق على كلا التقديرين.
نعم قد يقال: إن ما ورد في صحيحة الحلبي [٣] من أنه: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)) لا يشمل ما إذا خرج من أحد الجانبين وتوجّه إلى ذات عرق مثلاً وأحرم منها، إذ لا يصدق عندئذٍ أنه أحرم من بعد ذي الحليفة.
ولكن هذا الكلام إن تمّ فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم دلالة صحيحة الحلبي على عدم صحة الإحرام من غير ذي الحليفة في مفروض البحث، إلا أنه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣١ــ٦٣٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.