بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٣ - هل الظن غير الاطمئناني مما يجتزأ به مع عدم تيسر تحصيل العلم أو الاطمئنان؟
ذكر.
بل الصحيح في الجواب عنه أن يقال: إنه لا يعتبر في العبادة الانبعاث من الأمر، ليقال: إن الإتيان بكلٍ من المحتملين لا يكون انبعاثاً عن الأمر بل عن احتماله. وإنما المعتبر في العبادة مطلق الإضافة التخضعية إلى الله تعالى، وحيث إنها حاصلة في ما يؤتى به احتياطاً، أي بداعي تحصيل احتمال الموافقة، فليس هناك إشكال من جهة العبادية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الأعلام (قدس سره) [١] وافق المحقق النائيني (قدس سره) في أصل ما ادعاه ولكن قرّبه بنحو آخر قائلاً: (إن الداعي على الإتيان بالعبادة يجب أن يكون هو تحقق موافقة الأمر، وفي مورد دوران الواجب بين عملين يحتمل في كل منهما أن يكون هو الواجب يمتنع أن يؤتى بكل منهما بداعي تحقق موافقة الأمر، إذ لا علم بتعلق الأمر به فيستلزم ذلك التشريع المحرم.
نعم أحد الفعلين موافق للأمر قطعاً ولكنه لا يعلمه بعينه، فهو حين يأتي بالفعلين يدعوه داعيان: أحدهما تحصيل الموافقة، والآخر التخلص من تعب تحصيل العلم بالحكم الواقعي ــ مثلاً ــ والأول داعٍ إلهي قربي، والآخر غير قربي وإن كان عقلائياً. ومن الواضح أن الداعي الإلهي لا يتعين واقعاً لموافق الأمر وغيره لمخالفه كي يصدر العمل الواجب عن داعٍ قربي خالص، بل نسبة الداعيين إلى كل من الفعلين على حدٍّ سواء، بمعنى أنه لا تمييز لأحدهما على الآخر في مقام الداعوية. وعليه فيصدر كل من الفعلين عن داعيين على تقديرين، أي داعي الموافقة على تقدير تعلّق الأمر به، وداعي التخلص عن التعب في تحصيل العلم على تقدير عدم تعلّق الأمر به، فيحصل التشريك في مقام الداعوية المستلزم لاختلال العبادية والتقرّب).
ولكنه (قدس سره) عاد وعدل عن هذا البيان وأجاب عنه [٢] قائلاً: (إنه يمكن أن يؤتى بكلٍ من المحتملين بداعي الموافقة التقديرية، وهو كافٍ. فإن الموافقة على
[١] منتقى الأصول ج:٤ ص:١٢٩ (بتصرف).
[٢] منتقى الأصول ج:٥ ص:٣٢٧ (بتصرف).