بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٤ - هل الظن غير الاطمئناني مما يجتزأ به مع عدم تيسر تحصيل العلم أو الاطمئنان؟
تقدير الأمر ذو ثبوت واقعي، نظير الحكم التعليقي الثابت على تقدير المعلّق عليه، كالحرمة المعلقة على الغليان.
وعلى ذلك فيصح الإتيان بكل من الفعلين بداعي ترتب الموافقة التقديرية، وترتبها عليه متيقن لا شك فيه، وإنما المشكوك هو الموافقة الواقعية التنجيزية، وهي غير مقصودة بنحو الداعي. فالإتيان بالعمل بداعي الموافقة على تقدير الأمر موجب للتقرّب والعبادية، فإذا صادف الفعل الواقع وكان متعلقاً للأمر واقعاً تحققت الموافقة الواقعية فيكون مجزياً).
ولكن في أصل ما ذكره من التقريب وما أجاب به عنه إشكال ..
١ ــ أما أصل التقريب فلأن المقام ليس من موارد تعدد الداعي كالوضوء في الصيف بداعي تحصيل الطهارة والتبرد، فإن التبرد داعٍ آخر لغسل الوجه واليدين، أقصى الأمر أنه قد يكون تبعياً وقد يكون صالحاً للاستقلال، بحيث إنه لو لم يقصد تحصيل الطهارة لغسل وجهه ويديه بداعي التبرد.
أما هاهنا فلا تعدد للداعي، إذ إن الداعي على الإتيان بالمحتملين واحد وهو تحصيل الموافقة القطعية، ولكن من دون الوقوع في مشقة تحصيل العلم بالحكم الواقعي.
وتوضيحه: أن تحصيل الموافقة القطعية يمكن أن يتم بالإتيان بفعل واحد ولكن يتوقف على تحمل مشقة تحصيل العلم بالحكم الواقعي قبل ذلك، ويمكن أن يتم بالإتيان بفعلين، وعندئذٍ لا يقع المكلف في مشقة تحصيل العلم بالحكم الواقعي، فلو اختار المكلف النحو الثاني فإن داعيه على الإتيان بالفعلين ليس سوى تحصيل الموافقة القطعية، لا أن هناك داعيين أحدهما تحصيل الموافقة والآخر التخلص من مشقة تحصيل العلم بالحكم الواقعي، فإن التخلص من مشقة تحصيل العلم لا يدعو إلى الإتيان بالفعلين، بل الذي يدعو إلى الإتيان بهما هو تحصيل الموافقة القطعية، ولكن لا طبيعي ذلك بل خصوص حصة معينة هي الحصة التي لا تكون موجبة لوقوع المكلف في مشقة تحصيل العلم بالحكم.
ونظير المقام ما إذا توضأ في البرد القارس بماء بارد وتعاجز عن تحصيل