بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - المسألة ١٥٥ عدم جواز العدول من التمتع إلى الإفراد أو القِران إلا لمن ضاق وقته عن إدراك التمتع
الجانب الأول: عدم صحة المعدول إليه، وذلك لأمرين ..
أحدهما: أنه لا يصح العدول من عبادة إلى أخرى إلا إذا لم تكن الثانية من الماهيات القصدية، ولم تكن أيضاً مقيدة بعدم قصد غيرها. وإذا لم نقل بأن الحج مما يتقوم بقصد عنوانه فلا أقل من أنه يتقوم بعدم قصد عنوان مضاد له هو العمرة، وعلى ذلك فإن ما أتى به بعنوان عمرة التمتع ولو كان هو الإحرام وحده لا يصلح أن يقع جزءاً من المعدول إليه وهو حج الإفراد مثلاً.
وهذا الوجه لا يختص بحجة الإسلام بل يأتي في الحج المستحب أيضاً، كما هو ظاهر.
ثانيهما: أنه لا يصح العدول من عبادة إلى أخرى إلا مع كون الثانية مأموراً بها، ومن كانت وظيفته في حجة الإسلام التمتع فليس له أمر بالإفراد أو القِران، إلا بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من ثبوت الأمر به مترتباً على عدم امتثال الأمر بأداء حجة الإسلام، ولكن مرَّ الخدش فيه.
وهذا الوجه يختص بما إذا كان إحرام تمتعه لحجة الإسلام، ويمكن أن يقرَّب بنحو آخر ليشمل سائر أنواع الحج، وهو أن يقال: إن من شرع في أداء عمرة التمتع ولو تطوعاً فلا يتوجه إليه بعد الشروع فيها أمر بأداء حج القِران أو الإفراد في هذا العام، ولكن هذا الكلام غير واضح، بل لا يبعد توجهه إليه ولكن مترتباً على عدم امتثال الأمر بإكمال حج التمتع، فتأمل.
وكيفما كان فالظاهر أن مقتضى القاعدة هو عدم صحة المعدول إليه وإن كان هو حج الإفراد، وأما العدول إلى حج القِران فمما لا محل له يقيناً، لأنه يتقوّم باصطحاب الهدي حال الإحرام والمفروض عدمه، فكيف يمكن أن يعدل إليه؟!
الجانب الثاني: أنه لو فرض صحة العدول إلى حج الإفراد إلا أنه لا يكون مجزياً عما في ذمة المكلف من حجة الإسلام وهي التمتع حسب الفرض، إذ لا دليل على الإجزاء، بل مقتضى العمومات والمطلقات عدمه.
الفرع الثاني: أن من كان فرضه في أداء حجة الإسلام هو التمتع فتلبس