بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
الرواية الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل .. ثم صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصلّ المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج، ثم أمض وعليك السكينة والوقار فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فلبّ، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى)).
وقد قيل إن هذه الصحيحة تدل بظاهرها على لزوم كون الإحرام لحج التمتع من حجر إسماعيل أو عند مقام إبراهيم ٨ ولكن تحمل بقرينة صحيحة عمرو بن حريث المتقدمة على الاستحباب.
وقد يقال [٢] : إنها غير ظاهرة في حدّ ذاتها في الوجوب، لاشتمالها على جملة من المستحبات.
ولكن مرّ مراراً أن ورود الأمر بفعل في سياق الأمور المستحبة لا يمنع في حدّ ذاته من ظهوره في الوجوب.
وقد يقال: إنه لا يستفاد من هذه الصحيحة الأمر بالإحرام للحج عند مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل ٨ ، فإن المذكور فيها الأمر بالإتيان بصلاة ركعتين في أحد الموضعين وأما الإحرام بالحج فأقصى ما يمكن أن يستفاد من الرواية هو أنه يؤتى به في المسجد الحرام وأما أنه يؤتى به في أحد الموضعين فلا دلالة في الرواية على ذلك.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن المنساق من الصحيحة أنه بعد الإتيان بالركعتين عند المقام أو في الحجر يقعد في مكانه حتى تزول الشمس فيصلي فريضة الظهر ثم يدعو ويحرم بالحج في نفس المكان.
هذا والصحيح أن يقال: إنه لو كان كلام الإمام ٧ إلى قوله: ((وأحرم بالحج)) لكان دالاً على ما ذكر من أن مكان التلبية بالحج هو أحد الموضعين،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٢ــ٢٠٣.