بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الزوال من يوم عرفة مع عدم خوف فوت المسمى من الوقوف في عرفات من جهة الاشتغال بأعمال عمرة التمتع أضعف من ظهور صحيحة جميل بن دراج في فوت المتعة مع عدم الانتهاء من أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة. أي أن ظهور صحيحة جميل مقدّم عليه.
نظير ما إذا سأل الولد أباه: (هل لي أن أسافر إلى بغداد يوم الجمعة إذا كانت السماء ممطرة؟) حيث يدل على بناء السائل على جواز السفر في هذا اليوم إذا لم تكن السماء ممطرة، فإذا لم يعلّق الأب على حكم السفر مع كون السماء غير ممطرة كان المستفاد من ذلك أن الأب موافق على السفر في هذا الحال. ولكن إذا ورد عن الأب أيضاً أنه قال: (ليس لك أن تسافر إلى بغداد يوم الجمعة) فمقتضى الفهم العرفي حمل عدم التعليق على ما فهم من السؤال على أنه لمجرد عدم التعليق لا الموافقة على ما فهم منه.
وبعبارة أخرى: إنه لا ترفع اليد عن إطلاق نهي الأب عن السفر يوم الجمعة من حيث كون السماء ممطرة أو لا بسكوته عن التعليق على ما يفهم من الولد من بنائه على عدم المنع من السفر إذا لم تكن السماء ممطرة، بل الأمر بالعكس. والمقام من هذا القبيل، فتدبر.
الرواية الرابعة: صحيحة جميل بن دراج التي تقدمت في الطائفة السادسة المتضمنة لقوله ٧ : ((المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إنها قد دلت على امتداد الوقت إلى زوال الشمس من يوم عرفة الملازم لكفاية إدراك الركن من اختياري عرفة، إذ السير من مكة عند زوال الشمس إلى عرفات يستدعي بحسب سير القوافل في الأزمنة السابقة بضع ساعات لكون المسافة بريداً أي أربعة فراسخ، ومن ثم يقصّر الصلاة فيها.
فالرواية واضحة الدلالة على أن العبرة بإدراك الركن من اختياري عرفة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٤.