بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
موجبة لارتفاع الحرمة التكليفية في موردها.
الصورة الثانية: أن لا يتيسر له نزع المخيط ولبس الثوبين حال الإحرام وإنما مجرد التلبية سراً وهو في ثيابه المتعارفة، إلى أن يصل إلى ذات عرق فينزعها ويلبس الثوبين.
وفي هذه الصورة إن بني على كون لبس الثوبين شرطاً في صحة الإحرام فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه لا يصح إحرامه، لأن التقية لا تؤثر في سقوط الأحكام الوضعية كشرطية لبس الثوبين، بل غايته معالجة الحكم التكليفي لا الوضعي.
وأما إن بني على كون لبس الثوبين ليس شرطاً وإنما واجباً تكليفياً مستقلاً ــ كما بنى عليه هو (قدس سره) وآخرون ــ فيحكم بصحة الإحرام، وذكر (رضوان الله عليه) أنه يجوز له ذلك. لأن التقية ترخص في ترك هذا الواجب كما تسوغ ارتكاب الحرام وهو لبس المخيط، لأن العبرة في التقية بعدم التمكن من أداء الوظيفة حال التصدي للعمل وإن تمكن منها متأخراً.
نعم عليه الكفارة للبس المخيط عملاً بالإطلاقات بعد وضوح أن التقية لا تستوجب سقوط هذا الحكم الوضعي.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأمور ..
الأمر الأول: أن ما أفاده (قدس سره) من كون العبرة في التقية بعدم التمكن من أداء الوظيفة حال التصدي للعمل وإن تمكن منه متأخراً إن صح ــ ولا يصح كما سيأتي ــ فإنما هو في التقية بترك جزء أو شرط أو الإتيان بمانع. وأما التقية في ترك واجب تكليفي أو حرام كذلك فقد أقرّ (قدس سره) في كتاب الطهارة [٢] باعتبار عدم المندوحة الطولية والعرضية في جوازها، مستدلاً على ذلك أولاً بأن التقية من (وقى) (يقي) (وقاية)، والوقاية بمعنى الصيانة عن الضرر، فخوف الضرر مأخوذ في مفهوم التقية، ولا إشكال في أن المكلف مع وجود المندوحة لا يحتمل ضرراً
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٠٥.