بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - ٣ الجحفة
الشام من الجحفة))، وخبر عائشة [١] : (وقّت رسول الله ٦ .. لأهل الشام ومصر الجحفة).
وبالجملة: لاريب في ميقاتية الجحفة، ولكن الملاحظ أن المذكور في معظم النصوص أن النبي ٦ وقتها لأهل الشام، وفي بعضها لأهل المغرب، وفي بعضها لأهل مصر، والمراد بالمغرب إما عموم المناطق التي تقع في جهة المغرب في مقابل ما تقع في جهة المشرق ــ التي ورد في بعض النصوص أن النبي ٦ وقّت لأهله العقيق ــ وإما خصوص ما يقع بعد مصر في شمال القارة الأفريقية.
وعلى كل تقدير فقد يخطر بالبال أن يكون المراد من جعل الجحفة ميقاتاً لأهالي الشام ومصر والمغرب هو جعلها ميقاتاً لمن يتوجه إلى مكة المكرمة من طريق البحر الأحمر، من جهة أن معظم الناس من المناطق المذكورة كانوا يسلكون هذا الطريق للوصول إلى مكة المكرمة، ولذلك ذُكروا بالخصوص، ولكن هذا ليس دقيقاً، فقد ذكر بعض الباحثين أن طريق الحج من الشام ومصر كان إلى أواسط القرن الخامس الهجري طريقاً برياً ثم تحول الحجاج إلى سلوك الطريق البحري إلى أواسط القرن السابع ثم عادوا إلى سلوك الطريق البري مرة أخرى، ولكنه هجر في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وأصبح حجاج الشام ومصر يتوجهون عن طريق البحر إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة، وفي العقود الأخيرة أضيف إليه الطريق الجوي كما هو معروف.
وكيفما كان فالظاهر أن ذكر (الشام) في جملة من النصوص المتقدمة ليس لخصوصية فيها، وإنما هو لوقوعها في جهة الشمال وأن الطريق البري والبحري بينها وبين مكة المكرمة كان يمرُّ بالجحفة أو بما هو قريب منها. وعلى ذلك فيلحق بالشام سائر المناطق التي تقع في جهتها كتركيا مثلاً. ويؤكد ذلك قوله ٧ في خبر علي بن جعفر [٢] : ((ولأهل الشام ومن يليها من الجحفة)).
يبقى هنا أمران ..
[١] سنن النسائي ج:٥ ص:١٢٥.
[٢] قرب الإسناد ص:٢٤٤. ولاحظ مسائل علي بن جعفر ص:١٠٧ــ١٠٨.