بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
لاستحصال الأثر المترتب عليها من فراغ الذمة أو الثواب لا يقدم عن علم وعمد على الإخلال بما يعتقد كونه جزءاً أو شرطاً، فالسؤال عن حكم من تجاوز الشجرة أي من أراد أداء الحج أو العمرة وتجاوز ذا الحليفة منصرف عن من يعتقد أن التجاوز عنه بلا إحرام يمنعه من أداء النسك على الوجه الصحيح.
وعلى ذلك فلا يستفاد من الرواية ما ذهب إليه الجعفي من كون الجحفة في عرض ذي الحليفة، إذ مقتضى العرضية صحة الإحرام منها وإن كان ذلك بعد تجاوز ذي الحليفة على أي وجه فرض. هذا أولاً.
وثانياً: أن انعقاد الإطلاق للصحيحة لتشمل من تجاوز ذي الحليفة بالرغم من اعتقاده عدم صحة الإحرام من بعده يتوقف على ثبوت أحد أمرين ..
١ ــ كون ذي الحليفة والجحفة في عرض واحد.
ولكن هذا لا ينسجم مع موثقة أبي بصير ومعتبرة معاوية ورواية أبي بكر الحضرمي وخبر عبد الحميد بن سعيد، فإن مقتضاها اختصاص الرخصة في تأخير الإحرام إلى الجحفة بالمريض ونحوه، فكيف تكون هي وذو الحليفة في عرض واحد؟!
٢ ــ أن يكون تجاوز الميقات بغير عذر محرماً تكليفاً، ليصير الفرق بين المعذور وغيره في كون غير المعذور آثماً بتجاوز ذي الحليفة بخلاف المعذور.
ولكن مرَّ عدم ثبوت حرمة التجاوز تكليفاً، ولا يمكن إثبات الحرمة من خلال إطلاق الرواية لغير المعذور، لما مرَّ مراراً من أنه إذا كان شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على مؤونة زائدة لم يمكن إثبات تلك المؤونة بالإطلاق، والمقام من هذا القبيل كما لا يخفى.
فظهر بما تقدم أنه لو بني على حرمة تجاوز الميقات بغير عذر تكليفاً ــ كما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) وكثيرين ــ فالصحيحة مطلقة، من حيث كون المتجاوز عالماً بالحرمة التكليفية ومتعمداً في مخالفتها أو لا. ويمكن إطلاقها لمن كان معتقداً لعدم صحة الإحرام من الجحفة مع تجاوز ذي الحليفة لغير عذر من مرض ونحوه، سواء أكان عالماً بالحرمة التكليفية أو جاهلاً بها. ولكن الظاهر