بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
الحلبي للجاهل والناسي أيضاً، لفرض أن المذكور في النصوص المقيدة خصوص المريض والضعيف، فإذا حمل عليها صحيحة الحلبي اقتضى اختصاص الرخصة في التأخير بهما وعدم شموله لمن ترك الإحرام من ذي الحليفة ناسياً أو جاهلاً.
قلت: كلا، لأن صحيحة الحلبي واردة في من وقع منه التجاوز خارجاً، وأما النصوص المقيدة فموردها من يريد التجاوز، ومن الواضح أنه لا معنى للترخيص للناسي والجاهل بالتجاوز. فعدم ذكرهما في رواية الحضرمي ونحوها لا يقتضي عدم صحة إحرامهما من الجحفة، فيؤخذ بإطلاق صحيحة الحلبي.
وتكون النتيجة أن الناسي والجاهل والمريض والضعيف مخيرون بين الإحرام من ذي الحليفة والجحفة. كما قيل بنظير هذا بالنسبة إلى الجاهل بوجوب الجهر والإخفات، وبوجوب القصر والإفطار في السفر.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم أن صحيحة الحلبي لا تصلح دليلاً على ما ذهب إليه الجعفي من كون الجحفة في عرَض ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة سواء قيل بحرمة التجاوز عن الميقات تكليفاً أم لا.
الرواية الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [١] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة. فقال: ((لا بأس)).
ووجه الاستدلال بها: أن الإمام ٧ لم يستفصل في الجواب بين من كان معذوراً في ترك الإحرام من ذي الحليفة وبين غيره، مما يقتضي كون الميقاتين في عرض واحد, فيجوز لمن هو من أهل المدينة الإحرام من أيٍّ منهما شاء.
وأجاب السيد الحكيم (قدس سره) عن هذا الاستدلال بأنه [٢] : (لا بد من حمل الصحيحة ــ بقرينة رواية أبي بكر الحضرمي الدالة على اختصاص الترخيص في التأخير بالمريض والضعيف ــ على كون الرجل الذي أحرم من الجحفة من متوطني المدينة. ويكون وجه السؤال توهم أن سكان المدينة لا بد أن يحرموا من ذي الحليفة).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥٥ (بتصرف).