بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الإحرام قبل الميقات، ومستندهم في ذلك هو نصوص المواقيت كرواية ابن عباس [١] (أن النبي ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ..)، فقالوا: إنها ظاهرة في عدم جواز إحرام المدني ــ مثلاً ــ قبل ذي الحليفة. وعلّق النووي [٢] على خلاف داود وأتباعه بأنه مردود بإجماع من قبلهم على الجواز.
والملاحظ أن عمدة ما استدل به القائلون بالجواز هو ما زعموه من الإجماع، نعم استدل بعضهم بخبر أم سلمة [٣] أنها سمعت رسول الله ٦ يقول: (من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أو (وجبت له الجنة).
ولكن رُدّ هذا الخبر بضعف سنده، قال ابن حزم [٤] : هذا الأثر لا يشتغل به من له أدنى علم بالحديث، لأن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي وجدته حكيمة ــ وهما واقعان في السند ــ لا يدرى من هم من الناس.
مضافاً إلى أن الرواية قد وردت في مورد خاص ولا سبيل إلى القطع بعدم ثبوت الخصوصية له.
واستدل بعضهم بخبر أبي هريرة [٥] عن النبي ٦ في قوله عز وجلّ [٦] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) ، قال: (من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك).
ولكن في سنده جابر بن نوح وهو ممن ضعفه جمع من رجاليّ الجمهور [٧] ، فالخبر مخدوش عندهم.
نعم رووا [٨] ما هو بمضمونه عن عبد الله بن سلمة عن علي ٧ في هذه
[١] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٤٢.
[٢] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٢٠٠.
[٣] سنن أبي داود ج:١ ص:٣٩٢.
[٤] المحلى ج:٧ ص:٧٦.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي ج:٥ ص:٣٠.
[٦] البقرة:١٩٦.
[٧] لاحظ تهذيب التهذيب ج:٢ ص:٤٠.
[٨] معرفة السنن والآثار للبيهقي ج:٣ ص:٥٣٩.