بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٧ - هل يجوز تجاوز محاذي الميقات إلى الميقات أو إلى محاذٍ آخر؟
والتخيير في الإحرام منها أو مما يكون في الطريق من ميقات آخر أو محاذاة أخرى فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي وهو الاحتياط على رأي والبراءة على رأي آخر، وقد مرّ بيان ذلك مراراً [١] .
[١] تجدر الإشارة إلى أن المرحوم السيد محسن الأمين (طاب ثراه) في أعيان الشيعة (ج:٤ ص:٢٥٩) ذكر التفصيل في مفروض المسألة بين ما إذا كان أمام المكلّف المارّ بمحاذي الميقات ميقات آخر وما إذا كان أمامه محاذاة أخرى، فالتزم في الأول بجواز ترك الإحرام من المحاذي بدعوى أن مسألة المحاذاة في النص والفتوى خاصة بمن لم يمر على ميقات ولا تتناول من مرّ على أحد المواقيت، والتزم في الثاني بلزوم الإحرام من المحاذي وعدم تجاوزه إلى محاذاة أخرى، بدعوى أن الذي دلت عليه صحيحة عبد الله بن سنان هو لزوم الإحرام من محاذاة أبعد المواقيت عن مكة.
ثم حكى (رحمه الله) عن العلامة المحقق الشيخ محمد جواد البلاغي (قدس سره) في رسالة منه إليه أنه ردّ عليه في الموردين بكلام مفصّل، ولا بأس بنقل بعضه فإنه لا يخلو من دقة، قال (قدس سره) ــ مناقشاً في دعوى اختصاص صحيحة عبد الله بن سنان بمن مرّ على محاذي الميقات ولم يكن يمرّ في طريقه إلى مكة بالميقات ــ ما لفظه: (إن اعتمادك على هذه الصحيحة في اختصاص مسألة المحاذاة بمن لم يمر أو لا يمر على ميقات مبني على دلالتها على أن المراد من غير طريق أهل المدينة هو ما يغاير طرقها منها إلى مكة مغايرة كلية بحيث لا يفضي إلى طريق الجحفة أو طريق العقيق ولو بعد ثلثي المسافة، وأن المنشأ في الإحرام من المحاذاة هو عدم المرور بالميقات في ما بعد. ولكن الاعتبار وظهور سوق الرواية يأبيان ذلك، بل وإطلاق المغايرة لو أن الرواية ظاهرة في مغايرة الطريق إلى مكة وإطلاق حكم المحاذاة من التقييد بالمنشأ المذكور ..
أما الاعتبار فإن الطرق المألوفة المأهولة المأمونة والأبعد عن الوعورة والتي يمكن التبلغ فيها من الماء وغيره بسبب المرور على المياه والقرى ووضع الأميال والمسالح إنما هو طريقا الجحفة والعقيق، وأما التقحم في غيرها فلا يتيسر الا لنادر من البدو وفي نادر من الأيام، فيبعد حمل الرواية عليها لو اقتضاه لفظها.
وأما سوقها فلأن الغير المذكور هو ما يخرج فيه من المدينة ويؤخذ في السير فيه مما لا يفضي إلى الشجرة، فالمغايرة ظاهرة في كونها في الخروج والأخذ في السير المعتاد المفضي إلى الشجرة وأنه طريق واحد، ولا دلالة فيها على أن المراد من طريق المدينة كل ما كان إلى مكة، بل إفراد لفظه وتعدد طرق المدينة المعتادة إلى مكة ينافي ذلك، ويقتضي أيضاً الظهور في طريقها إلى الشجرة).