بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٩ - من لم يكن قاصداً لأداء النسك فتجاوز الميقات ثم بدا له ذلك فمن أين يحرم لنسكه؟
ــ على رأي ــ وأما إذا لم يكن قاصداً حتى تجاوز الميقات ثم بدا له ذلك، فإن كان أمامه ميقات آخر فلا ينبغي الإشكال في أنه يجوز له الإحرام منه، لإطلاق قوله ٧ [١] : ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها)).
وأما إذا لم يكن أمامه ميقات آخر، أي أنه وصل إلى ما دون المواقيت إلى مكة قبل الدخول في الحرم ثم بدا له أن يحج أو يعتمر، أو بدا له أن يدخل مكة أو يدخل الحرم فمن أين له أن يحرم؟
١ ــ أما إذا أراد الإتيان بالعمرة المفردة فيجوز له الإحرام لها من أدنى الحلّ على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ كما مرّ في محله ــ بلا فرق بين تجدد نية العمرة له عند وصوله إلى حدود الحرم أو قبل ذلك بعد تجاوز المواقيت.
وأما ما يظهر منه (قدس سره) في المتن من الاختصاص بالمورد الأول فمما لم يعرف وجهه.
نعم تقدم أن أصل ما بنى عليه من جواز الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحلّ لمن بدا له أداؤها بعد تجاوز الميقات لا يخلو عن إشكال، فإنه يحتمل أن تكون وظيفته هي الإحرام من المكان الذي تجددت له فيه النية في الإتيان بها.
٢ ــ وأما إذا أراد أداء حج الإفراد أو القِران أو أداء عمرة التمتع فقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] أنه يرجع إلى الميقات السابق مع التمكن منه وإلا فإلى ما أمكن.
وقد استدل له بصحيح الحلبي [٤] بنقل الشيخ عن كتاب موسى بن القاسم المتضمن لقوله: (رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم) بدعوى شموله لمورد الكلام. ولكنه ضعيف كما نبّه عليه غير واحد، فإن المنساق من الصحيحة كون مورد السؤال فيها هو خصوص من تجاوز الميقات بغير إحرام مع كونه مأموراًً
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٣٠٣ وما بعدها.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٥١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.