بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - حكم من كان في خارج مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
جهل أو إكراه أو اضطرار ونحو ذلك.
والرواية الواردة فيها هي صحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله؟ قال: ((يقول: (اللهم على كتابك وسنة نبيك)، فقد تم إحرامه)).
وهي واضحة الدلالة على عدم بطلان الحج بترك الإحرام في موردها، ولا بد من حملها على أنه يُحرم في مكانه. وأما قوله: ((يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك)) فمحمول على الاستحباب.
والملاحظ أن موردها هو خصوص الناسي وأيضاً خصوص من تذكر بعد وصوله إلى عرفات، حيث لم يكن يتيسر لمثله في ذلك العصر بالوسائل المتاحة فيه الرجوع إلى مكة والإحرام فيها ثم إدراك الوقوف في عرفات، فالرواية إذاً لا تشمل من كان عدم إحرامه في مكة عن جهل أو اضطرار أو إكراه مثلاً، وكذلك لا تشمل الناسي الذي تذكر بعد خروجه من مكة وقبل الوصول إلى عرفات، أو أنه لم يمكنه الرجوع لا لضيق الوقت بل لمانع آخر كالمرض ونحوه. اللهم إلا أن يقطع بعدم الخصوصية لكل ما ذُكر، ولكن القطع بذلك غير حاصل.
نعم ورد في صحيحة علي بن جعفر [٢] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يُحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: ((إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه)).
ويمكن أن يقال: إن تارك الإحرام جهلاً إلى آخر الحج إذا كان يصح حجه فالذي يعلم في الأثناء ينبغي أن يُحكم بصحة حجه بطريق أولى، أقصى الأمر أن يلزم بالإحرام من مكانه.
ولكن الأولوية المذكورة غير قطعية أيضاً، وسيأتي توضيح الوجه في ذلك في شرح المسألة (١٧٥).
وقد يُستدل في المقام بما ورد في من نسي أو جهل الإحرام من الميقات
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦، ونحوه في ص:١٧٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦، ونحوه ص:١٧٥.