بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - حكم من كان في خارج مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
حتى وصل إلى مكة، كصحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مرَّ على الوقت الذي يُحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يُحرم حتى أتى مكة، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج. فقال: ((يخرج من الحرم ويُحرم ويجزئه ذلك)).
وصحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل نسي أن يُحرم حتى دخل الحرم. قال: ((عليه أن يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه، وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إن مورد هذه النصوص وإن كان عمرة التمتع ولكنها من أجل تضمنها خوف فوت الحج ــ الذي هو بمنزلة التعليل للحكم ــ تدلنا على انسحاب الحكم لحجّه أيضاً، بحيث يستظهر منها أن الإحرام من الميقات على الإطلاق ــ أي في الحج والعمرة ــ مشروط بالتمكن من إدراك الموقف، وإلا فيجوز بل يتعيّن الإحرام من مكانه).
ولكن ما استفاده (قدس سره) غير واضح، فإن الرواية لا تتضمن تعليلاً يمكن أن يُدعى أنه يعمم الحكم بحيث يشمل المقام، مع أنه لو تم ذلك فلا يقتضي الصحة فيما إذا كان عدم تيسر الرجوع من جهة أخرى غير جهة خوف ضيق الوقت.
والأولى أن يقال: إنه لما لم يتم دليل واضح على اعتبار الإحرام لحج التمتع من مكة بحيث يكون له إطلاق يشمل مفروض الكلام [٤] فالمرجع هو إطلاق قوله ٧ في معتبرة عبد الله بن زرارة: ((ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً إلى منى))، فإن القدر المتيقن مما يلزم الخروج عن هذا الإطلاق هو من كان في مكة ولم يخرج عنه من دون إحرام لعذر، فإنه يلزمه الإحرام من مكة،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٣ــ٢٨٤.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٧.
[٤] يمكن أن يقال: إن إطلاق قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((من مكة نحواً مما يقول الناس)) يشمل المقام، فتأمل.