بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
يخالف شيء من ذلك الحق ولا يضاده))، فيلاحظ أن الإمام ٧ صرح بأنه قد قال لأبي بصير غير ما قاله لزرارة في أعداد النوافل اليومية.
ومقصوده ٧ بقوله: ((ولا يخالف شيء من ذلك الحق ولا يضاده)) أن كل منهما حق ولكن ربما لا يكون الحق بحدّه، فإنه إذا كان يبلغ مجموع ركعات الصلوات المأمور بها واحداً وخمسين ركعة يكون الأمر بالأقل من ذلك حقاً أيضاً ولكن ليس كل الحق بل بعضه.
ومنها: كيفية الإحرام لحج التمتع من الميقات، فقد اختلفت بشأنها النصوص وعمل أصحابهم : ، من حيث التلفظ بالعمرة عند التلبية أو التلفظ بالحج أو التلفظ بهما جميعاً أو عدم التلفظ بشيء.
ففي صحيحة يعقوب بن شعيب [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ فقلت له: كيف ترى لي أن أهلَّ؟ فقال لي: ((إن شئت سميت وإن شئت لم تسمِّ شيئاً))، فقلت له: كيف تصنع أنت؟ فقال: ((أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معاً))، ثم قال: ((أما إني قد قلت لأصحابك غير هذا)). فيلاحظ أن الإمام ٧ أخبر بنفسه يعقوب بن شعيب بأنه قد قال لبعض الأصحاب غير هذا الذي قاله له، مما يشير إلى أن إيقاع الخلاف بينهم كان أمراً مقصوداً له ٧ .
وفي معتبرة إسماعيل الجعفي [٢] قال: خرجت أنا وميسّر وأناس من أصحابنا فقال لنا زرارة: لبوا بالحج. فدخلنا على أبي جعفر ٧ فقلنا له: أصلحك الله إنا نريد الحج ونحن قوم صرورة أو كلنا صرورة فكيف نصنع؟ فقال: ((لبوا بالعمرة)). فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين، فقلت له: ألا تعجب من زرارة قال لنا: لبوا بالحج وأن أبا جعفر ٧ قال لنا: لبوا بالعمرة؟! فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له: إن أناساً من مواليك أمرهم زرارة أن يلبوا بالحج عنك، وأنهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة. فقال أبو جعفر ٧ : ((يريد كل إنسان منهم أن يسمع على حدة، أعدهم عليَّ)) فدخلنا فقال:
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٧ــ٨٨.