بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
وجوب الإحرام من مسجد الشجرة، وصحيحة الحلبي المتضمنة لقوله ٧ : ((ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة)) يصح عدُّها من قبيل المقيد بالنسبة إلى ما دلَّ على وجوب الإحرام من الشجرة كمعتبرة الكاهلي: ((فإذا وردن الشجرة أهللن بالحج))، وإن لم تُعد ــ أي صحيحة الحلبي ــ من قبيل المقيد بالمعنى المصطلح بالنسبة إلى ما دلَّ على وجوب الإحرام من ذي الحليفة، بل تُعدُّ من قبيل المفسر له على ما سيأتي.
وعلى هذا فالمناقشة من الجهة الثانية في ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) غير متجهة.
اللهم إلا أن يقال: إنه مع ورود صحيحة علي بن رئاب الدالة على أن ذا الحليفة هو الشجرة لا يبقى محل لحمل المطلق على المقيد بالمعنى المصطلح حتى بالنسبة إلى ما دلَّ على وجوب الإحرام من الشجرة، لفرض دلالة هذه الصحيحة على كون ذي الحليفة هو الشجرة، ودلالة صحيحة الحلبي على كون المراد بذي الحليفة هو مسجد الشجرة، فتكون صحيحة الحلبي مفسرة لما دلَّ على وجوب الإحرام من الشجرة لا مباشرة بل من جهة صحيحة ابن رئاب الدالة على أن ذا الحليفة والشجرة شيء واحد، فليُتأمل.
التقريب الثاني: ما تبناه جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أنه بعد ورود صحيح الحلبي الدال على أن المراد بذي الحليفة هو مسجد الشجرة يتعيّن البناء على كون الميقات هو المسجد لا منطقة ذي الحليفة كلها، حتى مع عدم القول بأن الأمر بالإحرام من ذي الحليفة والأمر بالإحرام من مسجد الشجرة من موارد حمل المطلق على المقيد، إذ بعد تفسير الإمام ٧ ما هو المراد بذي الحليفة الذي جعله النبي ٦ ميقاتاً لا محيص من الأخذ بتفسيره ٧ كما هو واضح.
وهذا التقريب تام بظاهره، إلا أن في النفس منه شيئاً لأمور ..
أحدها: أن نصوص الفريقين مطبقة على أن النبي ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، فمن نصوصنا صحاح معاوية بن عمار والحلبي وابن رئاب وأبي
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥١.