بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - عدم اختصاص ميقاتية ذي الحليفة بأهل المدينة كما لا تختص بقية المواقيت الخمسة بأهاليها
العدول إلى ميقات آخر، فيظهر منه حكم الذاكر بوضوح، وأنه متى أتى الميقات لزمه الإحرام منه، ولا يجوز له الاجتياز منه مُحلاً، سواء أكان من أهل تلك المنطقة أم لا بمقتضى الإطلاق).
أقول: المذكور في الصحيحة بالمتن الذي أورده (قدس سره) أنه ((يخرج إلى ميقات أهل أرضه))، وتفسيره بالميقات الذي اجتازه يحتاج إلى قرينة، ولا قرينة عليه في هذا المتن.
نعم رويت الصحيحة بمتن آخر، وفيه [١] : فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه)). ومرَّ في بحث سابق أنه يمكن أن يعدَّ قوله ٧ : ((يرجع)) قرينة على إرادة الميقات الذي اجتازه بغير إحرام.
ومع ذلك فالرواية إنما تدل على لزوم الإحرام من ميقات أهل أرضه، وكأنه فُرِض أن المكلف لا يمرُّ إلا بميقات أهل بلده فلذلك أمر بالرجوع إليه إذا تجاوزه من غير إحرام ناسياً، ولا يستفاد من الرواية بوجه أن من مرَّ بميقات ــ وإن لم يكن ميقات أهل بلده ــ يجوز له الإحرام منه، فضلاً عن الدلالة على وجوب ذلك.
فظهر بما تقدم أن الروايات الثلاث الأخيرة لا تفي دليلاً على المدعى، لخدش في السند أو الدلالة ولكن في غيرها غنى وكفاية.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.