بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - عدم وجوب الهدي في حج الإفراد
وهي أضحيتها)) وفي لفظ آخر [١] : ((تصير حجة مفردة وعليها دم أضحيتها)).
وقد حملها الشيخ (قدس سره) على الاستحباب بقرينة صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المصرحة بقوله: ((إلا أن تحب أن تطوع)).
والصحيح أن يقال: إنه لا ظهور للرواية في الوجوب في حدّ ذاتها، فإن تعبير الإمام ٧ بالأضحية إنما هو إشارة إلى عدم الوجوب فإن الأضحية مستحبة استحباباً مؤكداً ولا تكون واجبة مطلقاً، وإنما الذي قد يجب هو الهدي، فتأمل [٢] .
ولو سلّمت دلالة الرواية على الوجوب فلها محمل آخر، وهو أن المتمتعة المذكورة كانت قد اشترت الهدي ثم طمثت ولم يمكنها أداء المتعة، فإنه يلزمها عندئذٍ أن تذبحه ويكون أضحية، نظير ما ورد في معتبرة ضريس الكناسي [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل خرج متمتعاً بعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر. فقال: ((يقيم بمكة على إحرامه، ويقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاته، ثم ينصرف إلى أهله)). فهي تدل على أن الذي وفّر شاة للهدي إذا لم يدرك المتعة وتبدل حجه إلى العمرة المفردة يلزمه ذبح الشاة.
ولكن هذه الرواية أوردها الشيخ (قدس سره) [٤] عن ضريس بن أعين وليس فيها جملة: (ويذبح شاته)، فلا يمكن الاستناد إليها في إيجاب ذبح المعين للهدي إذا لم يدرك صاحبه المتعة، وعلى ذلك فالمرجع هو أصالة البراءة عن وجوب ذبحه.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٠.
[٢] وجه التأمل: أنه بناءً عليه يكون مقتضى صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة عدم استحباب الأضحية في حج الإفراد، وهو المناسب لما ورد في رواية سعيد الأعرج: ((إنما الأضحى على أهل الأمصار)) (الكافي ج:٤ ص:٤٨٧). ولكن المذكور في الفتاوى خلافه وهو المستفاد من نصوص أخرى، فلتراجع.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥ــ٢٩٦.