بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
القاسم عن حنان بن سدير، ولا يضر ورود روايته عنه مع الواسطة في موضع آخر، فإن مثله يقع في الأسانيد.
نعم يمكن أن يستشكل في رواية حنان عن الإمام أبي جعفر الباقر ٧ ، فإن الكشي [١] نصّ على أنه (أدرك أبا عبد الله ٧ ولم يدرك أبا جعفر ٧ ) والظاهر أن مراده بأبي جعفر هو الباقر دون الجواد ٨ ، وعلى ذلك فإن دخول حنان بن سدير مع الجماعة على الإمام الباقر ٧ ــ كما ورد في الرواية ــ مما يصعب تصديقه، ولعل فيها تحريفاً والصحيح أنهم دخلوا على الإمام الصادق ٧ .
إن قيل: ولكن في جوامع الحديث روايات متعددة لحنان بن سدير عن أبي جعفر الباقر ٧ ، ألا يمكن جعلها دليلاً على إدراكه له ٧ كما بنى على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قائلاً: (الصحيح أنه أدركه ٧ ، فإنه روى عنه ٧ في عدة موارد .. ويؤكد ذلك قول النجاشي: إنه عمّر عمراً طويلاً، فإن هذا الكلام إنما يطلق على من زاد عمره على مائة سنة بشيء يعتدّ به، فلا بد من أن يكون مدركاً لأبي جعفر ٧ ، وباقياً إلى زمان الرضا ٧ كما يظهر من كونه واقفاً، وإلا لم يبلغ عمره ذلك المقدار كما هو واضح).
قلت: أما التعبير بأنه عمّر عمراً طويلاً فهو لا يقتضي تجاوزه للمائة سنة [٣] ، بل لو كان قد عمّر تسعين سنة فإنه يصدق ذلك أيضاً.
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٣٠.
[٢] معجم رجال الحديث ج:٦ ص:٣٠١ ط:نجف.
[٣] الظاهر أن هذا التعبير إنما يناسب أن يكون قد زاد على المائة بسنين كما ورد في كلمات جمع من رجالييّ الجمهور، فقد ذكر الذهبي في ترجمة أبي رجاء العطاردي: (قال ابن عبد البر: عمّر عمراً طويلاً أزيد من مائة وعشرين سنة) (سير أعلام النبلاء ج:٤ ص:٢٥٥). ونحوه ما ذكره ابن حجر في ترجمة قباث بن رزين (تهذيب التهذيب ج:٨ ص:٣٠٩)، وما ذكره الذهبي في ترجمة البغوي (تذكرة الحفاظ ج:٢ ص:٧٣٧ وما بعدها). ومثله ما ذكره القرطبي في عمرو بن منقذ حيث قال: (وقد كان عمّر عمراً طويلاً عاش ثلاثين ومائة سنة) (تفسير القرطبي ج:٣ ص:٣٨٧). (المقرّر).