بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأنه يحتمل أن يكون مراد السائل بقوله: (والناس بعرفات) هو كون الحجاج بعرفات في صباح يوم عرفة بعد خروجهم إليها من منى كما هو السائد المتعارف من أنهم يبيتون ليلة عرفة في منى ويتوجهون إلى عرفات بعد صلاة الصبح أو بعد طلوع الشمس، وعلى ذلك فما يستفاد من قوله: (فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف) هو أنه كان يبني على إدراك المتعة مع الإتيان بأعمال العمرة قبل ظهر يوم عرفة مع عدم خوف فوت الموقف في عرفات، وأما مع خوف فوت الموقف فكان جاهلاً بحكمه فسأل الإمام ٧ عنه.
فلو بني على أن جواب الإمام ٧ يدل على إمضاء ما كان السائل بانياً عليه لم يقتضِ ذلك إلا ما ذهب إليه ابن البراج (رحمه الله) في المهذب ــ كما سبق النقل عنه ــ حيث إنه بعد أن نصّ على أن المتمتع إذا دخل مكة يوم عرفة جاز له أداء عمرته قبل زوال الشمس قال: (هذا إذا علم أنه يلحق عرفات، فإن لم يعلم ذلك وغلب على ظنه أنه لا يلحقها لم يجز له أن يحل بل عليه أن يقيم على إحرامه الأول ويجعل حجته مفردة).
والحاصل: أنه بناءً على الاحتمال المذكور في مفاد قوله: (والناس بعرفات) فلا تتم دلالة الصحيحة على إدراك المتعة مع عدم خوف فوات الوقوف بعرفات ولو بمقدار المسمى إلا مع أداء عمرة التمتع قبل الزوال لا مطلقاً كما هو المدعى.
وثانياً: أنه لو غض النظر عما ذكر وسلّم أن مراد السائل بقوله: (والناس بعرفات) هو كون الحجاج في عرفات بعد الزوال أو قبيله بحيث لا يتيسر للمتمتع أداء أعمال عمرته قبل الزوال، وسلّم أيضاً أن سكوت الإمام ٧ على ما يفهم من كلام السائل ضمناً من بنائه على إدراك المتعة في مورد السؤال مع عدم خوف فوات المسمى من الوقوف الاختياري يدل على إقراره ٧ عليه، إلا أنه يمكن أن يقال: إن ظهور الرواية في إدراك المتعة حتى مع الإتيان بعمرتها بعد