بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٨ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
في الصلاة ــ أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكة والمدينة؟)) ثم أومأ بيده أربعة وعشرين ميلاً تكون ثمانية فراسخ.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في أنه كان بإمكان البعض طيّ المسافة بين عرفات ومكة ذهاباً وإياباً في عدة ساعات، بحيث لو كان قبيل الزوال في عرفات يدرك الوقوف فيه قبل الغروب إذا ذهب إلى مكة وأحرم ثم عاد إليه. ومن المعلوم أن المطلق يشمل الأفراد النادرة وإنما لا يمكن حمله عليها بخصوصها.
وليس السؤال في الصحيحة عن واقعة جزئية خارجية لتحمل على الفرد الشائع ــ وقد مرّ الوجه فيه مراراً ــ بل السؤال عن فرض كلي فلا مانع من البناء على إطلاق جواب الإمام ٧ وشموله للفرد النادر.
هذا ولكن الإنصاف أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع عدم إطلاق الرواية لصورة التمكن من الرجوع إلى مكة وإدراك الوقوف في عرفات قبل الغروب، فإن الترخيص في عدم رعاية ما هو شرط في الإحرام حسب الفرض ــ وهو إيقاعه في مكة المكرمة ــ من دون عذر وإن كان أمراً محتملاً ويكون ذلك من جهة التسهيل لا محالة، إلا أنه مما لا يعتمد عرفاً في الدلالة عليه على إطلاق الكلام من حيث شموله للفرد النادر.
وبعبارة أخرى: إنه إذا دار الأمر بين انعقاد الإطلاق وشموله للفرد النادر الذي يقتضي الترخيص في الإخلال بالشرط من دون عذر وبين عدم انعقاد الإطلاق من هذه الجهة الذي نتيجته هي عدم ثبوت الترخيص المذكور، فإن الوجه الثاني هو الأوفق بالفهم العرفي.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] أنه لو بني على إطلاق صحيحة علي بن جعفر من الجهة المذكورة فإنه لا بد من تقييدها بصحيح الحلبي الوارد في من نسي الإحرام حتى دخل الحرم الدال على لزوم الرجوع إلى الميقات مع عدم خوف فوت الحج.
ولكنه غير واضح، فإن مورد صحيحة الحلبي هو من ترك الإحرام من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٢٢.