بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - حول تحديد الجحفة وتعيين مكانها في هذا العصر
وقال أبو سالم العياشي (ت ١٠٩٠هـ) [١] في رحلته: (ونزلنا برابغ بعد المغرب وبتنا .. ثم أحرمنا ملبين بالحج مفرداً).
وقال الكحلاني (ت ١١٨٢هـ) [٢] : (الجحفة هي الآن خراب، ولذا يحرمون من رابغ قبلها، لوجود الماء بها للاغتسال).
وقال البكري الدمياطي (ت ١٣١٠هـ) [٣] : (هي الآن خراب، ولذلك بدلوها الآن برابغ وهي قبل الجحفة بيسير، فالإحرام من رابغ مفضول، لتقدمه على الميقات، إلا إن جهلت الجحفة).
وقال السيد سابق [٤] : (قد صارت (رابغ) ميقات أهل مصر والشام ومن يمر عليها، بعد ذهاب معالم (جحفة)).
وقال ابن باز [٥] : (الجحفة هي قرية خراب، تلي رابغ، والناس اليوم يحرمون من رابغ) .. إلى غير ذلك من كلماتهم.
والمتحصل من الكلمات المتقدمة أن الجحفة كانت قرية كبيرة في سالف القرون ولكن أصابها الخراب وذهبت معالمها لاحقاً، ولذلك اتّجه الحجاج المصريون وأضرابهم من أهل السنة إلى الإحرام من رابغ وبعضهم كان يتحرى مكان المحاذاة مع الجحفة بالقرب من رابغ.
ولكن ذكر بعضهم أن المكان الذي حدّده بعض المتطوعين على أنه محاذٍ للجحفة تبيّن أخيراً ــ بعد أن تطورت وسائل قياس المسافات ــ أنه ليس محاذياً له بل بينهما فرق شاسع!
وكيفما كان فإنه لا توجد هناك مؤشرات تاريخية على أن الجحفة نقلت من مكانها بعد أن أصابها الخراب، نظير ما قيل بالنسبة إلى ذات عرق من أنها تحولت من مكانها إلى مكان آخر مع بقاء التسمية، والتحريات الميدانية التي
[١] الرحلة العياشية ج:١ ص:٣٠٦ــ٣٠٧.
[٢] سبل السلام ج:٢ ص:١٨٥.
[٣] إعانة الطالبين على حلِّ ألفاظ فتح المعين ج:٣ ص:٣٤٢.
[٤] فقه السنة ج:١ ص:٦٥٢.
[٥] التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة ص:١٥.