بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
قلت: إن هذا الكلام لا يتم بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وتقدم نقله عنه من (أن نصوص المواقيت منصرفة إلى خصوص من يريد مكة من الطرق التي تمر بها، ولا تشمل من يقصد مكة من طريق آخر).
ولكن مرَّ أن دعوى الانصراف غير ظاهرة، نعم يمكن أن يقال: إن قوله ٧ في صحيحة معاوية قبيل ذكر المواقيت: ((لا تجاوزها إلا وأنت محرم)) قرينة على أن المراد بتوقيت ذي الحليفة لأهل المدينة مثلاً هو عدم صحة إحرام المدني من غيره في خصوص ما إذا عدّ ترك الإحرام منه تجاوزاً له لا مطلقاً، وكذلك قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها))، وقوله ٧ في خبر علي بن جعفر: ((فليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت إلى غيرها)) قرينة على كون المراد بما ذكر فيهما من جعل المواقيت الخمسة لأهالي تلك الأمصار هو أنه لا يجوز لهم ترك الإحرام فيها متى عدّ تجاوز لهما وإحراماً مما قبلها أو مما بعدها لا أنها مواقيت لهم على الإطلاق بحيث لا يجوز لهم سلوك طريق لا يمرّ بشيء منها.
وعلى ذلك فلا يوجد أصل لفظي من إطلاق أو عموم يقتضي عدم انعقاد الإحرام للمكلف فيما إذا سلك طريقاً لا يمرّ بأي من المواقيت الخمسة، فتصل النوبة إلى الأصل العملي، فإن بني على جريان أصالة الاشتغال في مطلق موارد الشك في مكان الإحرام يتعيّن الاحتياط في المقام بالإحرام من أحد المواقيت الخمسة، وإن بني على جريان أصالة البراءة في موارد دوران الأمر في مكان الإحرام بين التعيين والتخيير أو بين التخيير بين المواقيت الخمسة والتخيير بينها وبين غيرها يجوز الإحرام من المكان المحاذي لبعض المواقيت الخمسة أيضاً بل يجوز الإحرام من أدنى الحل لوجود القائل به وهو المحقق الأردبيلي كما سبق، بل يجوز على بعد مرحلتين من مكة لوجود القائل به أيضاً وهو ابن الجنيد كما مرّ.
وبذلك يظهر أن جواز الإحرام من المحاذي مما يمكن الالتزام به وفق
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٢.