بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - هل يعتبر في نذر الإحرام قبل الميقات تعيين مكان الإحرام؟
وعلى ذلك فما ذكر من الكبرى لا ينطبق على مورد الكلام.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن الاضطرار ــ كما نصّ أهل اللغة ــ افتعال من الضرّ، ومعناه تقبُّل الضرر الأدنى تفادياً لضرر أكبر. ولذلك ذكر في محله أنه في مورد الاضطرار إلى أكل الميتة لإنقاذ النفس من الهلاك لا تنتفي مفسدة أكل الميتة ولكن تترجح عليها مصلحة حفظ النفس. وعلى ذلك فلو سلّم أن الأدلة المذكورة لحلّ التظليل للمحرم المضطر إليه تشمل مورد الكلام، وهو ما إذا أحرم من غير أن يجب عليه الإحرام عالماً باضطراره إلى التظليل، فإن أقصى ما يقتضيه هو سقوط الإثم وأما الملاك فهو باقٍ ولو بحدّه غير اللزومي، فيتزاحم مع ملاك الإحرام قبل الميقات غير اللزومي أيضاً ــ وإن كان ملاك الوفاء بالنذر لزومياً ــ فلا يثبت إذاً رجحان الإحرام لينعقد النذر، نظير ما ذكر في إحرام الولد إذا نهاه عنه والده، فليتأمل.
نعم إذا أحرز أن الإحرام من الأماكن البعيدة كخراسان والكوفة لم يكن ينفك عادة عن الوقوع في بعض محرمات الإحرام عن اضطرار فلا محيص من البناء على الصحة، حذراً من حمل النصوص على المورد النادر. ولكن يمكن أن يقال: إن هذا ليس بمحرز.
فالنتيجة: أن نذر الإحرام قبل الميقات لمن يعلم اضطراره إلى ارتكاب التظليل ونحوه قبل الميقات لا يخلو من إشكال.
الجهة الثانية عشرة: ذكر جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) أنه يعتبر في صحة نذر الإحرام قبل الميقات تعيين المكان، ولا يصح نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً ليكون مخيراً بين الأمكنة، لأنه القدر المتيقن من النصوص بعد عدم انعقاد الإطلاق لها، ثم قال (قدس سره) [١] : (نعم لا يبعد جواز الترديد بين المكانين بأن يقول: (لله عليَّ أن أحرم إما من الكوفة أو من البصرة)، وإن كان الأحوط خلافه).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٤ــ٦٤٥.