بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
(مسألة ١٥٠): يشترط في حج التمتع أمور ..
١ ــ النية، بأن يقصد الإتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه (١).
________________________
(١) الكلام في اعتبار النية هنا متمحض في اعتبار قصد العنوان، وأما اعتبار قصد القربة والإخلاص فسيأتي الكلام حوله في الأول من واجبات الإحرام.
ثم إنه قد استُدل على اعتبار قصد حج التمتع بعنوانه في وقوع الحج تمتعاً بوجهين ..
الوجه الأول: أن الأنواع الثلاثة للحج ماهيات قصدية، أي تتقوّم بقصد عناوينها كصلاتي الظهر والعصر والصوم قضاء وكفارةً، فلا يكفي في تحقق حج التمتع مثلاً الإحرام بقصد الحج بعنوانه العام والإتيان بأفعال حج التمتع، بل لا بد من قصد هذه الماهية بخصوصها، فلو لم تُقصد لم تتحقق.
ولعل إلى هذا الوجه يرجع ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام حيث قال [١] : (إن هذه العبادة ــ أي الحج ــ لما كانت على أنواع مختلفة وماهيات متفاوتة لم يكن بدٌّ في تشخيصها لدى الشروع فيها بالقصد بمقتضى القاعدة، وإلا لم تقع عن شيء منها بعد فقد المرجح).
فإنه لو لم تكن أنواع الحج من الماهيات القصدية لكان المرجح لوقوع الإحرام لأيٍّ منها هو ما يلحقه من الأجزاء والمناسك، فإذا أحرم للحج بعنوانه العام وألحقه بأفعال حج التمتع وقع تمتعاً، وإن ألحقه بأفعال حج الإفراد وقع إفراداً، ولا يبرز محذور من ذلك. بخلاف ما إذا عُدَّ كل من الأنواع الثلاثة متقوّماً بقصد عنوانه، فإنه لا يقع الإحرام لأيٍّ منها من دون قصده كذلك ولو إجمالاً، كأن يقصد الحج الذي هو فرضه في أداء حجة الإسلام.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٣٣.