بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
الكافي لم تكن تتضمن هاتين الكلمتين.
وبذلك يظهر أن ما ورد في المطبوعة النجفية من الاستبصار [١] من إثبات الكلمتين إنما هو من تصرف بعض النسّاخ، ويشهد له عدم وجودهما في المطبوعة الحجرية [٢] والمطبوعة الطهرانية [٣] .
وأما ما في الوافي [٤] من نقل الرواية عن الكافي بدون كلمتي (من قابل) فيُحتمل أن يكون من جهة خلو نسخته من الكلمتين، أو من جهة اعتماده على التهذيب في نقل لفظ الرواية.
وكيفما كان فقد ظهر أنه لا وثوق باشتمال المقطع الأول من الرواية على الكلمتين، بل يمكن أن يقال: إن مقتضى المقابلة مع المقطع الثاني عدم وجودهما، فإن الإمام ٧ كان بصدد التفريق بين من أتى بعمرة التمتع في أشهر الحج وبين من أتى بها قبل أشهر الحج، فلو فرض جواز تأخير حج التمتع إلى العام اللاحق إلا أنه لما لم تكن خصوصية لهذه الحالة لم يكن وجه لكي يقيّد الإمام ٧ بها الفرض الأول في مقابل الفرض الآخر، إذاً متن الرواية بنفسه يشهد على خلوه من الإضافة المذكورة.
وأما ما ذكره غير واحد من كون المراد بقوله: (من قابل) هو الشهر القابل لا العام القابل فهو ضعيف، إذ لم يذكر قبله إلا أشهر الحج دون شهر ذي القعدة بخصوصه ليصح إيراده وإرادة شهر ذي الحجة.
الأمر الثاني: استدل بعض الفقهاء على اعتبار عدم الفصل بين عمرة التمتع وحجّه بقاعدة توقيفية العبادة بعد عدم وجود إطلاق في دليل حج التمتع يقتضي جواز الفصل.
ولكن ردَّ عليهم السيد الحكيم (قدس سره) [٥] بأن بناء الفقهاء على جريان أصل
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٣٤ (ط: لكنهو).
[٣] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣١٧ (ط: بتحقيق علي أكبر غفاري).
[٤] الوافي ج:٨ ص:١٦٤ ط:الحجرية، ج:١٣ ص:١١٠٣ ط:الحديثة.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٠.