بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
البراءة عند الشك في الجزء والشرط، أي أنه مع فقد الأصل اللفظي وهو الإطلاق تصل النوبة إلى الأصل العملي، وهو هنا أصالة البراءة، لاندراج المورد في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنه ينبغي التفصيل في المقام، قائلاً [١] : (التمسك بقاعدة توقيفية العبادة مبني على ما هو المعروف من أن الحج واجب مشروط بخروج الرفقة فلا وجوب قبله، ومن ثم حكم بعضهم بجواز تفويت الاستطاعة عندئذٍ لعدم فعلية الوجوب، وعليه فلو اعتمر قبل الموسم فلا ريب في لزوم ضم الحج لأنه فوري، وهي مرتبطة به كما تقدم.
وأما لو أتى بعمرة التمتع بعد الموسم كالعشرة الثالثة أو الثانية من شهر ذي الحجة فإنه يشك في أن العمرة في هذه السنة هل تجزي عن التمتع بها في السنة القادمة ــ الذي سيجب عند خروج الرفقة ــ أو لا؟ ومن المعلوم أن مقتضى قاعدة الاشتغال عدم الإجزاء.
وأما بناءً على ما هو التحقيق من أن الحج إنما هو من قبيل الواجب التعليقي، وليس وجوبه مشروطاً إلا بالاستطاعة فمتى تحققت ولو قبل خروج الرفقة ــ كما لو استطاع في شهر رجب ــ وجب عليه الحج فعلاً وإن تأخر ظرف العمل وكان الواجب استقبالياً فكان التأخر في متعلق الوجوب لا فيه بنفسه، فعلى هذا المبنى يُشك عند تعلق الوجوب أعني أول زمان الاستطاعة في تقيّد العمرة بوقوعها مع الحج في سنة واحدة أو عدم اعتبار هذا القيد وجواز التفريق، فيكون الشك بين الأقل والأكثر، فيُرجع إلى أصالة البراءة عن تقيّد الواجب بزمان خاص).
وهذا البيان غريب من مثله (قدس سره) ، فإن البناء على كون وجوب الحج منوطاً بخروج الرفقة لا يمنع من جريان أصالة البراءة مع الشك في شرطية عدم الفصل بين عمرة التمتع وحجه، فإنه إذا كان المكلف مستطيعاً للحج وخرج الرفقة فـوجـب عليه أداء الحـج وشك في كون ما يجب عليه هل هو عمرة التمتع وحجّه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥١ (بتصرف).