بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
الاختلاف من جهة أخرى، وهي أن أحدهما قد وجب وفاءً بالعهد والآخر قد وجب وفاءً بالنذر، وكفارة حنث العهد تختلف عن كفارة حنث النذر. ففي مثل ذلك يلزم قصد النوع لترتيب الآثار، فلو صام يوماً من غير قصد أيٍّ منهما بالخصوص فإن أضاف إليه صوم يوم آخر كذلك عُدَّ موفياً بالعهد والنذر جميعاً ولا شيء عليه، وإن لم يصم اليوم الآخر لم يُحسب صومه ذاك وفاءً لأيٍّ منهما، لعدم المرجح فتثبت عليه الكفارتان.
ومثل هذا جارٍ في المقام، فإن عمرة التمتع والعمرة المفردة متماثلتان في الأفعال، ففي أشهر الحج كما يمكن أداء عمرة التمتع كذلك يمكن أداء العمرة المفردة ــ كما مرَّ في محله ــ والاختلاف بين العمرتين إنما هو في بعض الأحكام، فإن المعتمر عمرة مفردة لا تحلُّ له النساء حتى يأتي بطواف النساء وصلاته بخلاف المعتمر عمرة التمتع، بناءً على عدم وجوبهما عليه كما سيأتي.
وعلى العكس من ذلك فإن المعتمر عمرة مفردة يجوز له أن يخرج من مكة بعد الانتهاء من أعمال عمرته، في حين أن المعتمر عمرة التمتع محبوس بها حتى يأتي بالحج كما سيأتي.
وعلى ذلك فإذا أحرم المكلف في أشهر الحج ناوياً أداء العمرة يلزمه لترتيب الأثر الخاص بكل من النوعين من قصد عنوانه عند الإحرام، وهذا أمر آخر أجنبي عما هو محل البحث من اعتبار قصد العنوان من حيث عدم تحقق المأمور به من دونه.
وبذلك يظهر الخدش في ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] في توجيه اعتبار قصد العنوان في المقام حيث قال: (إنه لما كنت العمرة المفردة تصح كعمرة التمتع في أشهر الحج، وكلتا العمرتين متحدتان في صورتهما، ففي تعيّن إحداهما عند الإحرام يحتاج إلى التعيين لأيّهما الإحرام، وبما أنه لا تكون العمرة تمتعاً إلا بالإتيان بالحج بعده فاللازم في وقوعها عمرة التمتع أن يقصد الإحرام للحج بعد الفراغ منها، بخلاف وقوعها مفردة. وعلى ذلك فلا مناص من
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٣١ــ٣٢ (بتصرف يسير).