بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
للحج أو العمرة من أحد المواقيت الخمسة، خرج بعض الموارد وبقي الباقي، ومقتضاه عدم جواز الإحرام من محاذي الميقات.
ولكن يمكن أن يقال ــ كما مرَّ في بعض المباحث السابقة ــ: إن تذييل الجملة المذكورة في صحيحة الحلبي بقوله ٧ : ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)) بمثابة القرينة ــ أو في الأقل ما يصلح للقرينية ــ على أن المراد بالجملة الأولى هو أن من يمرُّ بأحد تلك المواقيت الخمسة ليس له أن يحرم قبل الوصول إليها، ولا أن يتجاوزها ويحرم مما بعدها، وليس المراد أنه يتعين الإحرام منها على جميع المكلفين ممن يريدون الحج أو العمرة.
وكذلك الجملة المذكورة في صحيحة معاوية بن عمار لما كانت مذيلة بقوله ٧ : ((ولا تجاوزها إلا وأنت محرم)) لا ينعقد لها الإطلاق ليشمل كل حاج ومعتمر بل خصوص من يمر في طريقه بأحد تلك المواقيت، حيث يكون عدم الإحرام منه تجاوزاً له، فلا يستفاد من الرواية المنع من سلوك أي طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت.
ومنه يظهر الحال في قوله ٧ في ذيل صحيحة الحلبي: ((لا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦ ))، وقوله ٧ في خبر علي بن جعفر: ((فليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت إلى غيرها))، فإن النظر فيهما معطوف إلى من يسلك طريقاً يمرُّ ببعض تلك المواقيت حيث يعدُّ عدم الإحرام منه رغبة عن ميقات رسول الله ٦ وعدواً وتجاوزاً عنه، ولا يستفاد منهما حكم من يسلك طريقاً لا يمرّ بأي من المواقيت.
وبالجملة: لا يوجد هناك إطلاق يمكن الاستدلال به على أن وظيفة كل من أراد أن يحج أو يعتمر أن يسلك طريقاً يمرُّ بأحد المواقيت الخمسة، ليكون إحرامه من ذلك الميقات. هذا أولاً.
وثانياً: لو سُلِّم إطلاق بعض النصوص المذكورة وشمولها لما هو محل الكلام، إلا أنه يمكن أن يقال: إن المقيد لها هو قوله ٧ في صحيحة صفوان بن