بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - حلية الطيب للمفرد بعد الحلق أو التقصير وإن لم يقدم طواف الحج وسعيه على الوقوفين
فأي حاجة إلى ثبوت وثاقته؟!
ولكن من الظاهر أنه لا أثر لكون إجازة ابن عقدة بخطه في اعتبار ما ينقل عن طريقه من الكتب، بل اللازم كون تلك الكتب موثقة بخطه لكي لا يحتاج إلى ثبوت وثاقة من يرويها.
وثانياً: أنه لا قرينة على أن طريق الشيخ (قدس سره) كان إلى نسخة معينة من كتاب النوادر، وكذا لا قرينة على أن ابن إدريس قد تلقى النسخة التي اعتمدها عن أيدي مشايخه عن الشيخ (قدس سره) ، ولذلك لا يمكن تصحيح سند الخبر المذكور.
النص الثالث: خبر منصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كنت متمتعاً فلا تقربن شيئاً فيه صفرة حتى تطوف بالبيت)).
وإنما عبّرنا عنه بالخبر لأن في سنده محمد، الذي روى عنه موسى بن القاسم وروى هو عن سيف بن عميرة، ولم يتيسر تعيينه [٢] .
والرواية بمقتضى مفهومها تدل على أن غير المتمتع من الحاج ليس ممنوعاً عن استعمال الطيب قبل الطواف.
النص الرابع: صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((سُئل ابن عباس هل كان رسول الله ٦ يتطيب قبل أن يزور البيت؟ قال: رأيت رسول الله ٦ يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور البيت)).
ومبنى الاستدلال بالرواية اتحاد حكم المفرد والقارن، فإنه ٦ كان قارناً في حجة الوداع كما سبق.
ولكن مرَّ أنه ٦ قدّم طواف الحج وسعيه على الوقوفين وأن زيارته للبيت في يوم النحر كان لأداء طواف النساء، فليس في ما صنعه ٦ من استعمال الطيب قبل أن يزور البيت دلالة على جواز استعمال الطيب للحاج غير المتمتع بعد الحلق وإن لم يقدم طواف الحج وسعيه على الوقوفين.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٨.
[٢] لاحظ منتقى الجمان في الأحاديث والحسان ج:٣ ص:١٨١ــ١٨٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٦ــ٢٤٧.