بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٤ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
وقال ابن البراج [١] : (وكذلك تجب عليه إعادة الحج إذا ترك الإحرام من الميقات متعمداً، أو الخروج إلى خارج الحرم ليحرم منه إذا كان وصل إلى مكة وأمكنه الخروج إلى ذلك، لأنه إن لم يتمكن من ذلك أحرم من موضعه).
وهذه العبارة لا تخلو من تشويش, ولكن المستفاد منها أن من تعمد ترك الإحرام من الميقات لا يبطل حجه إذا أحرم من خارج الحرم مع إمكان الخروج إليه, وإلا فمن موضعه في الحرم.
وممن التزم بعدم البطلان جمع من المتأخرين منهم المحقق الأردبيلي وتلميذه السيد صاحب المدارك والفاضل الهندي والمحقق النراقي (قدّس الله أسرارهم) [٢] . وهو ما مال إليه السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك وإن لم يفت به في رسالته الشريفة [٣] . وقد بنى عليه أيضاً السيد الأستاذ (قدس سره) وجمع ممن تأخر عنه.
وقد استدل المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٤] على مرامه بعدة وجوه ..
منها: (أن الذي ثبت هو وجوب الإحرام من الميقات, وأما اشتراط صحة الحج بالإحرام من الميقات ولو مع تعذر الوصول إليه فلا, فما علم كون ذلك مأموراً به بهذا المعنى، والأصل عدمه).
ولكن هذا الوجه واضح الضعف، فإن النصوص المتقدمة ظاهرة في كونها إرشاداً إلى شرطية وقوع الإحرام في الميقات كما مرّ، ومقتضى ذلك عدم صحة الإحرام بعد تجاوزه.
ومنها: ــ وهو العمدة ــ صحيحة الحلبي التي أخرجها الشيخ (قدس سره) [٥] عن
[١] المهذب ج:١ ص:٢١٤.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٩٢. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٣٥. كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١٩٩.
[٣] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١٣، ومنهاج الناسكين ص:٣٧.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٩١.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.