بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
وكيفما كان فمن الصعب جداً الاطمئنان بأن النبي ٦ لما وقّت ذا الحليفة لأهل المدينة أراد به خصوص مسجد الشجرة لا تمام تلك المنطقة كما يقتضيه ظاهر صحيحة الحلبي، ولو غض النظر عن هذه الصحيحة تعيّن الرجوع إلى سائر الروايات الظاهرة في كون ذي الحليفة بتمامه ميقاتاً لا المسجد فقط، وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه وسيأتي ما له تعلّق بهذا البحث في المقام الثالث، فلاحظ.
بقي هنا أمور ..
الأمر الأول: أنه ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلامه [١] : (أنه ورد في صحيحة الحلبي: ((ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة))، وكما يمكن أن يكون الذيل فيها شارحاً ومفسراً للصدر ليُنتج التضييق والاختصاص بالمسجد ــ كما لعله فهمه المشهور ــ يمكن فيها العكس، ليُنتج التوسعة، بأن يكون مسجد الشجرة اسماً آخر لتلك المنطقة المعبر عنها بذي الحليفة. ولعل السائل لم يكن يعلم بأن تلك المنطقة المعروفة بمسجد الشجرة يطلق عليها ذو الحليفة أيضاً فبيّنها له الإمام ٧ . ومع الإجمال والتردد لا تصلح هذه الصحيحة المجملة لتقييد المطلقات الناطقة بأن الميقات هو ذو الحليفة أو الشجرة على إطلاقها، للزوم الخروج عن تحت الإطلاق بدليل قاطع وبرهان ساطع).
أقول: مرّ آنفاً استبعاد ما احتمله (قدس سره) من أن يكون مسجد الشجرة اسماً آخر لمنطقة ذي الحليفة، ولكن إذا دار الأمر بين أن يكون هذا هو مفاد صحيحة الحلبي وبين أن يكون مفادها هو أن النبي ٦ أراد بذي الحليفة خصوص مسجد الشجرة فالأمر كما ذكره (رضوان الله عليه) من صحة الرجوع إلى إطلاق ما دلَّ على أن الميقات هو ذو الحليفة، لأن مقتضى الصحيحة كون ذي الحليفة اسماً للمنطقة، ولكن على أحد الاحتمالين أريد به خصوص مسجد
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٤.