بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - حكم المتمتع إذا خرج من مكة ثم لم يمكنه إدراك الحج
فإنه لا قرينة في هذه الصحيحة على كون موردها هو خصوص المحرم لحج الإفراد أو لعمرة التمتع بل لا يبعد شمولها للذي أحرم لحج التمتع وخرج من مكة ثم لم يدرك الموقفين.
نعم لازم هذا في بعض الفروض هو الجمع بين عمرتين في شهر واحد، كما إذا أتى بعمرة التمتع في شهر ذي الحجة ثم خرج من مكة محرماً ولم يدرك الحج فإنه لو عدل بإحرامه إلى العمرة المفردة اقتضى ذلك الجمع بين عمرتين في شهر واحد.
اللهم إلا أن يقال: إن العمرة الأولى باطلة لأنه أتى بها بعنوان عمرة التمتع ولم تعقّب بحج التمتع لتكون تمتعاً فتقع باطلة.
أو يقال ــ وهو الأوجه ــ: إن عدم جواز الجمع بين عمرتين في شهر واحد لم يكن لقيام دليل عليه بل من جهة عدم الدليل على مشروعية العمرة الثانية فيكون المرجع أصالة عدم المشروعية، ولكن إطلاق صحيحة الحلبي ونحوها تصلح دليلاً على مشروعيتها في مثل المقام، فليتأمل.
هذا كله فيما إذا كان خروجه من مكة المكرمة محرماً على وجه سائغ، كما إذا كان لحاجة أو بني على جواز الخروج ولو من غير حاجة لا على وجه الانصراف والمغادرة مع إحراز التمكن من أداء الحج على التقديرين، إلا أنه انكشف الخلاف لاحقاً. وأما إذا كان خروجه من دون إحراز التمكن من أداء الحج أو لغير حاجة ــ بناءً على عدم جواز الخروج من دونها ــ فمن الظاهر عدم شمول صحيحة الحلبي لمثله، بل حكمه حكم من تعمد عدم أداء الحج حيث إن مقتضى القاعدة هو بطلان إحرامه لحج التمتع.
الصورة الثانية: ما إذا كان خروجه من مكة المكرمة من غير إحرام وبقي محلاً في خارج مكة إلى أن انقضى شهر تمتعه قبل حلول موعد الحج، كما لو تمتع في شهر ذي القعدة وخرج محلاً ولم يمكنه الرجوع إلى أن انقضى الشهر وفاته الحج.
وفي هذه الصورة تبطل عمرة تمتعه ولا تحسب له عمرة مفردة حسب ما